ع

علي الوردي

32 مقولة ملهمة

أقوال علي الوردي

# عام
# عام
# عام

« يُروى أن قرويًا ساذجًا وفد إلى بغداد لأول مرة في حياته. فمر بمتجر لبيع الحلوى، فانتابه الذهول حين رأى تلك الحلويات الشهية مصفوفة في واجهة الدكان، وصاحب المتجر يجلس بجانبها ساكنًا لا يأكل منها شيئًا! ظن القروي أن صاحب الدكان أعمى لا يرى هذه اللذائذ المتراكمة حوله. ولكنه وجد بعد التمحيص أنه ليس أعمى. فاشتدت به الدهشة! إنه لا يستطيع أن يتصور إنسانًا يجلس بجانب الحلوى ولا يأكل منها! وسبب ذلك أن هذه الحلوى نادرة في قريته التي جاء منها. ولعله لم يتذوقها إلا مرة واحدة في حياته، وذلك في عرس ابن الشيخ حفظه الله. ولا شك بأنه شعر بلذة قصوى حين أكل منها. وقد دفعته سذاجته إلى الظن بأن الحلوى تمنح آكلها لذة قصوى كلما تناول منها، ولا فرق في ذلك بين من يأكل منها قليلًا أو كثيرًا. ولهذا وجدناه مذهولًا عند رؤية رجل يجلس بجانب تلك الحلوى وهو ساكن وهادئ، لا يسيل لعابه، كأنه جالس بجانب الطين والقصب! وما حدث لهذا القروي الساذج يحدث لكل منا في وقت من الأوقات. فإذا رأى أحدنا فتاة جميلة تتغنج وهي تمشي في الشارع، ظن أنه سيكون أسعد الناس إذا اقترن بها أو قبلها على أقل تقدير. إنه يتوهم ذلك في الوقت الذي نجد فيه زوج الفتاة قد مل منها وكاد يلفظها لفظ النواة. إن أحدنا ينظر إلى هذه الفتاة الجميلة بعين المنظار الذي نظر به ذلك القروي إلى متجر الحلوى. لا يدري كيف سيكون حاله بعدما يقترن بتلك الفتاة ويراها بين يديه صباح مساء، حيث تصبح حينذاك كالبقلاوة التي يأكل منها القروي أكلًا شديدًا متواليًا يومًا بعد يوم. لهذا ليس في هذه الدنيا شيء يمكن أن يتلذذ به الإنسان تلذذًا مستمرًا. فكل لذة مهما كانت عظيمة تتناقص تدريجيًا عند تعاطيها. وهذا ما يُعرف في علم الاقتصاد الحديث بقانون (المنفعة الحدية المتناقصة). »

# عام
# علم الاجتماع والفلسفة