فلسفة وحكمة
نص موثق
«
علي الوردي
معاصر
جوهر المقولة
تُفصح هذه المقولة عن رؤية فلسفية عميقة تتجلى في إقرارها باستحالة بلوغ الكمال المطلق في سائر مناحي الوجود. إنها لا تنكر الكمال كغاية، بل تؤكد على أن طبيعة الحياة ذاتها تكمن في كونها غير مكتملة، وهذا النقص ليس عيبًا، بل هو جوهر التحرك والتطور.
فالنقص، بحسب هذه الرؤية، ليس حالة سلبية تستدعي اليأس، بل هو القوة الدافعة التي تحفز الكائن، سواء كان فردًا أو مجتمعًا، على السعي المستمر والدؤوب لسد الفجوات وتجاوز القصور. هذا السعي الدائم هو الذي يمنع الركود والثبات، ويضمن استمرارية الحركة والارتقاء.
إنها دعوة إلى فهم الوجود كعملية ديناميكية لا تتوقف، حيث لا يمكن الوصول إلى نقطة نهائية من الكمال المطلق، لأن بلوغها يعني توقف السعي، وبالتالي توقف الحياة ذاتها. فالنقص هو سر البقاء والتجدد، والكمال غاية لا تدرك تمامًا، بل هي أفق يُسعى إليه باستمرار.