حكمة فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمُ، ويا حبذا الأمواتُ إن ضمَّكِ القبرُ. وإني لتعروني لذكراكِ نفضةٌ، كما انتفضَ العصفورُ بلَّلهُ القطرُ. عسى إن حججنا واعتمرنا وحُرِمت زيارةُ ليلى أن يكونَ لنا الأجرُ. فما هو إلا أن أراها فجأةً، فأُبهتُ لا عُرفٌ لديَّ ولا نُكرُ. فلو أن ما بي بالحصا فَلَقَ الحصا، وبالصخرةِ الصماءِ لانصدعَ الصخرُ. ولو أن ما بي بالوحشِ لما رعتْ، ولا ساغها الماءُ النميرُ ولا الزهرُ. ولو أن ما بي بالبحارِ لما جرى، بأمواجِها بحرٌ إذا زخَرَ البحرُ.
حكمة إن اللهب من بين ظواهر العالم التي تستدعي الأحلام، وهو من أعظم صانعي الصور. فاللهب يجبرنا على التخيل، وحالما نشرع في الحلم أمامه، فإن كل ما نراه يصبح ضئيلًا مقارنة بما نتخيله.
حكمة إنني لَغاضبٌ أشدَّ الغضب، ولا أرغبُ في الانتماءِ لأيِّ بلدٍ أو عرقٍ أو سماءٍ بعينها أو أرضٍ محددة. بل أصبو أن أكون كائنًا مُركَّبًا من جوهر الخيول الجامحة، ومياه الأنهار المتدفقة، وروح الترحال الدائم. إن أكثر ما يشغل فكري الآن هو المطر والنار والرحيل. أتوقُ لأن أنضجَ لأبحثَ عن لونٍ جديدٍ أَمزجهُ بألوان حياتي، وعن أغنيةٍ جديدةٍ أؤلفُها أو أحفظُها لتكونَ لي سندًا حين أنوي عبور أرضٍ إلى أخرى. أريد أن أحيا لأحصي أساوري وملابسي البسيطة، وأن أكونَ منشغلًا بالخواتم والقلائد والرقص فحسب! وإن هرولتُ، فلا أريدُ لذلك أن يكونَ بدافعِ يقينٍ واحدٍ أو جذرٍ يملي عليَّ حياتي من الخلف. بل أرغبُ في العدوِ حينما يؤلمني جوعي للحياة، وحينما تضايقني الحقيقة؛ أريد أن أجابهها بالسفر والمضي قُدُمًا. أحتاج ألا أعبأ بأي ماضٍ، وأن أفتش عن مستقبلٍ جديد. وشرطي الوحيد ألا ينفصلَ وجودي عن الطبيعة والرقص، وألا يقفَ شيءٌ بيني وبين حريتي!
حكمة أبيات الشعر لا تشبه أزهارًا في منبت ورد أو في حوض زهر، بل تشبه زهورًا في حقل، في مرج في جبال الألب، حيث كل خطوة تعدك بزهرة جديدة أكثر روعة.
حكمة لقد رأيتُ مرةً امرأةً تمسح التراب عن جبل، وبنتًا تُرسِل خصلةً من شعرها في بحيرة. وسمعتُ آخر يحاول أن يصف لآخر معه موقع بيته البعيد في قريته البعيدة، بالقرب من مدينة بعيدة، تظهر مثل نقطة في خريطة بلده البعيد.