🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمُ، ويا حبذا الأمواتُ إن ضمَّكِ القبرُ.
وإني لتعروني لذكراكِ نفضةٌ، كما انتفضَ العصفورُ بلَّلهُ القطرُ.
عسى إن حججنا واعتمرنا وحُرِمت زيارةُ ليلى أن يكونَ لنا الأجرُ.
فما هو إلا أن أراها فجأةً، فأُبهتُ لا عُرفٌ لديَّ ولا نُكرُ.
فلو أن ما بي بالحصا فَلَقَ الحصا، وبالصخرةِ الصماءِ لانصدعَ الصخرُ.
ولو أن ما بي بالوحشِ لما رعتْ، ولا ساغها الماءُ النميرُ ولا الزهرُ.
ولو أن ما بي بالبحارِ لما جرى، بأمواجِها بحرٌ إذا زخَرَ البحرُ.

قيس بن الملوح العصر الأموي
شعبية المقولة
10/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُعبر هذه الأبيات عن حالة قصوى من العشق والتعلق، حيث يرى الشاعر وجوده مرتبطًا بوجود محبوبته، لدرجة أنه يفضل الحياة والموت بناءً على قربها أو بعدها.

النفضة التي تعتريه عند ذكرها تُشبه ارتعاش العصفور المبلل بالمطر، وهي صورة بلاغية تُجسد شدة التأثر والاضطراب العاطفي الذي يسببه الحب. يُظهر الشاعر يأسًا من تحقيق الوصال، حتى أنه يتمنى أن يكون حرمانه من زيارة ليلى سببًا لنيل الأجر والثواب، في إشارة إلى أن حبه لها أصبح نوعًا من الابتلاء الذي يُؤجر عليه الصابرون.

ثم ينتقل إلى وصف شدة تأثير رؤيتها المفاجئة عليه، حيث يفقد القدرة على التمييز بين المعروف والمنكر، في حالة من الذهول المطلق. تتوج الأبيات بوصف بليغ لقوة حبه الذي يتجاوز كل حدود الطبيعة، فلو أصاب حبه الجمادات الصلبة كالحصى والصخر لتصدعت، ولو أصاب الوحوش لامتنعت عن الرعي والشرب، ولو أصاب البحار لما جرت أمواجها. هذا التصوير المبالغ فيه يُبرز عمق الشغف وشدة المعاناة، ويُعلي من شأن الحب كقوة كونية قادرة على تغيير قوانين الوجود.

وسوم ذات صلة