فلسفة الحب عليّ أن ألقاكِ في أحلامي، وأضرب لكِ مواعيد لا تُحصى، لعلّكِ تحضرين مرة واحدة من كل ألف مرة.
حكمة وقد زعموا أن المحبَّ إذا دنا مَلَّ، وأن البعدَ يشفي من لوعةِ الوجدِ. بكلتا الحالتينِ تداوينا فلم يُشفَ ما بنا، وإن قُربَ الديارِ لخيرٌ من البعدِ.
حكمة فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمُ، ويا حبذا الأمواتُ إن ضمَّكِ القبرُ. وإني لتعروني لذكراكِ نفضةٌ، كما انتفضَ العصفورُ بلَّلهُ القطرُ. عسى إن حججنا واعتمرنا وحُرِمت زيارةُ ليلى أن يكونَ لنا الأجرُ. فما هو إلا أن أراها فجأةً، فأُبهتُ لا عُرفٌ لديَّ ولا نُكرُ. فلو أن ما بي بالحصا فَلَقَ الحصا، وبالصخرةِ الصماءِ لانصدعَ الصخرُ. ولو أن ما بي بالوحشِ لما رعتْ، ولا ساغها الماءُ النميرُ ولا الزهرُ. ولو أن ما بي بالبحارِ لما جرى، بأمواجِها بحرٌ إذا زخَرَ البحرُ.
حكمة ألا أيّها القلبُ اللجوجُ المعذَّلُ أفِقْ عن طلابِ البيضِ إن كنتَ تعقلُ! أفِقْ؛ قد أفاقَ الوامقونَ وإنما تماديكَ في ليلى ضلالٌ مضلِّلُ سلا كلُّ ذي ودٍّ عن الحبِّ وارعوى وأنتَ بليلى مستهامٌ موكَّلُ فقال فؤادي: ما اجتررتُ ملامةً إليكَ؛ ولكن أنتَ باللومِ تعجلُ فعينُكَ لُمْها؛ إن عينَكَ حمَّلَتْ فؤادَكَ ما يَعيا به المتحمِّلُ! لحا اللهُ من باعَ الخليلَ بغيرهِ فقلتُ: نعم، حاشاكَ إن كنتَ تفعلُ وقلتُ لها: باللهِ يا ليلى إنني أبرُّ، وأوفي بالعهودِ، وأوصلُ هبي أنني أذنبتُ ذنباً علمتُهُ! ولا ذنبَ لي يا ليلى؛ فالصفحُ أجملُ فإن شئتِ هاتي نازعيني خصومةً وإن شئتِ قتلاً إن حكمَكِ أعدلُ نهاري نهارٌ طالَ؛ حتى مللتُهُ وليلي إذا ما جنَّني الليلُ أطولُ وكنتُ كذئبِ السوءِ إذ قال مرَّةً لبهمٍ: رعتْ والذئبُ غرثانُ مُرمِلُ: ألستِ التي من غيرِ شيءٍ شتمتني؟! فقالت: متى ذا؟! قال: ذا عامٌ أولُ فقالت: وُلدتُ العامَ؛ بل رُمْتَ كذبةً فهاكَ فكُلْني لا يُهينُكَ مأكلُ! وكنتُ كذبّاحِ العصافيرِ دائباً وعيناهُ من وجدٍ عليهنَّ تهملُ فلا تنظري يا ليلى إلى العينِ وانظري إلى الكفِّ؛ ماذا بالعصافيرِ تفعلُ؟!
حكمة فيا ربِّ سَوِّ الحبَّ بيني وبينها يكونُ كفافاً لا عليَّ ولا لِيَا فما طلعَ النجمُ الذي يُهتدَى بهِ ولا الصبحُ إلا هيَّجا ذكرها لِيا
حكمة فؤادي بين أضلاعي غريبٌ، ينادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ. أحاطَ به البلاءُ فكلَّ يومٍ، تُقارعهُ الصبابةُ والنحيبُ. لقد جلبَ البلاءَ عليَّ قلبي، فقلبي مذ علمتُ له جَلوبُ. فإنْ تكنِ القلوبُ مثالَ قلبي، فلا كانتْ إذاً تلكَ القلوبُ.
حكمة إهداء الكتاب: إلى أطياف المدلجين في محاريب السرى، الموقدين فتيل التراتيل من لهيب الشوق وتباريح الجوى، وإلى الحيارى التائهين بين الحرائق والدخان، أُهدي هذه القناديل.