حكمة فيا حبذا الأحياءُ ما دمتِ فيهمُ، ويا حبذا الأمواتُ إن ضمَّكِ القبرُ. وإني لتعروني لذكراكِ نفضةٌ، كما انتفضَ العصفورُ بلَّلهُ القطرُ. عسى إن حججنا واعتمرنا وحُرِمت زيارةُ ليلى أن يكونَ لنا الأجرُ. فما هو إلا أن أراها فجأةً، فأُبهتُ لا عُرفٌ لديَّ ولا نُكرُ. فلو أن ما بي بالحصا فَلَقَ الحصا، وبالصخرةِ الصماءِ لانصدعَ الصخرُ. ولو أن ما بي بالوحشِ لما رعتْ، ولا ساغها الماءُ النميرُ ولا الزهرُ. ولو أن ما بي بالبحارِ لما جرى، بأمواجِها بحرٌ إذا زخَرَ البحرُ.
حكمة فيا ربِّ إذ صيَّرتَ ليلى هي المنى، فزِنِّي بعينيها كما زنتَها ليَ. وإلا فبغِّضْها إليَّ وأهلَها، فإنِّي بليلى قد لقيتُ الدواهيا.
حكمة فؤادي بين أضلاعي غريبٌ، ينادي مَن يُحبُّ فلا يُجيبُ. أحاطَ به البلاءُ فكلَّ يومٍ، تُقارعهُ الصبابةُ والنحيبُ. لقد جلبَ البلاءَ عليَّ قلبي، فقلبي مذ علمتُ له جَلوبُ. فإنْ تكنِ القلوبُ مثالَ قلبي، فلا كانتْ إذاً تلكَ القلوبُ.
نقد اجتماعي ويحك! هذه أشياؤك التي تعبدها تلاحقك كل مساء، فتتحطم فوق رأسك، ثم تبيت ليلتك تئن تحت ركامها. وتستيقظ صباح كل يوم لتدور كالآلة في دوامة رتيبة، ترشقك مسامير ذلك الضجيج نفسه، وتخنقك رائحة تلك الملفات نفسها، وتلهب وجهك لفحات الحرائق ذاتها. وتطول آمالك وتتسع أطماعك، وتمتد عيناك إلى مختلف الأشكال والألوان، ولا تخرج عن نطاق أشياك التي لا تعدو أن تكون في نهاية المطاف مجرد حفنة من تراب.
حكمة وَحشةُ الألمِ أن تتألمَ ولا تدري ما يؤلمكَ. أن يُسلِمَكَ الألمُ إلى الصمتِ، ليحملَكَ الصمتُ إلى مساحاتٍ أخرى جديدةٍ، يكونُ الكلامُ عنها وفيها شيئًا سخيفًا. حتى وإن عرفتَهُ، رفضتَ الحديثَ عنه، وإن تحدثتَ عنهُ، تحدثتَ لنفسكَ فقط.