حكمة
نص موثق
«
علي الوردي
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُبين هذه المقولة فلسفة عميقة في التعامل مع الخوف من السلطات المختلفة، سواء كانت إلهية أو بشرية. فالرشيد، أي الحكيم والعاقل، يدرك أن غضب الناس متقلبٌ ومبنيٌ على الأهواء والمصالح الدنيوية، وقد يكون قاسياً بلا رحمة أو مغفرة، ويؤدي إلى عواقب اجتماعية ونفسية وخيمة.
في المقابل، يدرك الرشيد أن غضب الله، وإن كان عظيماً، إلا أنه مقرونٌ بصفات المغفرة والرحمة الواسعة. فباب التوبة مفتوحٌ دائماً، والرجوع إلى الله يمحو الذنوب، والله سبحانه وتعالى لا ييأس من عباده، بل يقبل التوبة ويغفر الذنوب مهما عظمت.
لذلك، فإن الخوف من غضب الخالق، مع الرجاء في رحمته ومغفرته، يدفع الإنسان إلى تصحيح مساره والعودة إلى الحق، بينما الخوف من غضب الناس قد يدفع إلى النفاق أو التنازل عن المبادئ لإرضائهم، وهو ما لا يتفق مع الحكمة والرشاد.