حكمة
نص موثق
«

إن مجتمعنا اللئيم يبتدع أسباب الفقر والعاهات من جانب، ثم يحتقر المصابين بهما من جانب آخر. وهكذا، يغرس فيهم عُقداً نفسية يستعصي الخلاص منها.

»
علي الوردي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة تحليلاً اجتماعياً ونفسياً عميقاً للمفارقة القاسية التي تتسم بها بعض المجتمعات، حيث تسهم في خلق المشكلات ثم تلوم ضحاياها وتحتقرهم.

يبدأ الوردي بوصف المجتمع بأنه "لئيم"، وهي كلمة تحمل دلالة قوية على الخسة والدناءة، لأنه لا يكتفي بخلق "أسباب الفقر والعاهات"، أي الظروف الهيكلية والاجتماعية التي تؤدي إلى المعاناة المادية والجسدية، بل يتجاوز ذلك إلى فعل أشد قسوة. هذا يعني أن المجتمع، من خلال سياساته أو قيمه أو إهماله، هو المسؤول الأول عن نشأة هذه المشكلات.

ثم ينتقل إلى الجانب الثاني من المفارقة، وهو أن هذا المجتمع نفسه "يحتقر المصابين بهما". فبدلاً من تقديم الدعم أو الشعور بالمسؤولية تجاه من تضرروا بفعل ظروفه، فإنه يمارس عليهم وصمة العار والازدراء. هذا السلوك يمثل قمة النفاق الاجتماعي والظلم، حيث يُعاقب الضحية مرتين: مرة بالمعاناة الأصلية، ومرة بالنبذ والاحتقار الاجتماعي.

النتيجة الفلسفية والنفسية لهذا السلوك مزدوجة الأوجه هي غرس "عُقداً نفسية يستعصي الخلاص منها". هذا يعني أن التحقير المجتمعي لا يسبب ألماً آنياً فحسب، بل يؤدي إلى تشوهات نفسية عميقة ودائمة في شخصية المصابين. هذه العقد قد تشمل الشعور بالدونية، وفقدان الثقة بالنفس، والاكتئاب، والعزلة، مما يجعلهم حبيسي دائرة مفرغة من المعاناة يصعب عليهم التحرر منها. إنها دعوة نقدية حادة لإعادة النظر في القيم الاجتماعية ومسؤولية المجتمع تجاه أفراده، خاصة الفئات المستضعفة.