جوهر المقولة
هذه المقولة للفيلسوف وعالم الاجتماع العراقي علي الوردي تعكس تحولًا جذريًا في فهم المنطق وطبيعته. يقارن الوردي المنطق القديم بالصورة الفوتوغرافية، مما يعني أنه كان يُنظر إليه على أنه ثابت، جامد، يعكس حقيقة معينة في لحظة معينة دون تغيير أو تطور. كان يعتمد على مبادئ ثابتة وقواعد صارمة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وكأنه لقطة وحيدة للواقع.
أما المنطق الحديث، فيراه الوردي سينمائيًا وحركيًا. هذا يعني أنه أصبح يُنظر إليه على أنه عملية ديناميكية، متطورة، تتفاعل مع السياقات المتغيرة وتتأثر بها. لم يعد المنطق مجرد مجموعة من القواعد الجامدة، بل أصبح أداة مرنة للتفكير والتأمل، قادرة على التكيف مع التعقيدات والتناقضات في الواقع المتغير. هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا بأن الحقيقة ليست دائمًا ثابتة، وأن الفهم البشري يتطور باستمرار، وأن المنطق يجب أن يكون قادرًا على مواكبة هذا التطور. إنه دعوة للتفكير النقدي الذي لا يخشى التغيير والتجديد في أسس التفكير نفسها، ويتقبل أن المعرفة والواقع في حركة دائمة.