فلسفة وجودية بالرغم من أنه لا يمكننا العودة إلى الوراء لنصنع بداية جديدة، إلا أنه يمكننا أن نبدأ من الآن في صناعة نهاية جديدة.
حكمة حينما تلتقي بأحد أصدقاء الماضي، تشعر وكأنك تلتقي بذاتك الغابرة، فتتحدث معه بالهيئة التي كنت عليها لا بالهيئة التي صرت إليها.
حكمة تعيدنا صحبة الأشياء المألوفة إلى الحياة الهادئة. ونُؤخذ بالقرب منها بنوع من الحلم الذي له ماضٍ، لكنه ماضٍ يستعيد طراوته في كل مرة. إنها الأشياء التي نحفظها في الخزانة، في متحف ضيق للأشياء التي أحببناها، والتي هي طلاسم الحلم. فما إن نستحضرها بفضل أسمائها، حتى ننطلق حالمين في حكاية قديمة. ويا لها من فاجعة حلم، عندما تأتي الأسماء القديمة لتغير من دلالات الأشياء ومعاييرها، وتلتصق بشيء آخر تمامًا، غير ذلك الشيء الطيب والقديم الموجود في خزانة الأشياء العتيقة!
الفلسفة الأخلاقية حينما تحب حقاً، لن تحتاج إلى أن تغفر ماضي من تحب، بل ستحبه بكل ماضيه وأخطائه التي صقلت شخصيته وجعلته ما هو عليه الآن.
حكمة لكن قد يتحول ما اعتبرناه انتصاراتٍ في لحظةٍ سابقةٍ إلى فضائحَ وهزائمَ في المستقبل. فما الذي يحلُّ بصورِ الزفافِ الجميلةِ بعد الطلاق؟ وماذا عن صورنا مع صديقٍ أو حبيبٍ بعد اكتشافِنا لِكَمِّ الأذى الذي سبَّبهُ لنا؟ وما الذي في أيدينا غيرُ الانتقامِ بتمزيقِ الصورِ أو حرقِها، أو على الأقلِّ إخراجِها من الألبومِ والاحتفاظِ بها في مكانٍ ما… حتى نعودَ إليها ونغضب؟ إنَّ قدرَ الشغفِ الذي نؤلِّفُ به ألبومًا ما، يعادلُهُ تمامًا من الرغبةِ في تدميرِه.
فلسفة أخلاقية واجتماعية يجب علينا جميعاً أن نتواطأ، فنتغاضى عما نعلمه عن بعضنا من ماضينا القريب والبعيد. فليكن هذا الجيل جيلاً للتواطؤ، جيلاً يطارده إحساس الذنب والإثم حتى آخر رمق من حياته.