حكمة
نص موثق
«

إن كل فجوة نفسية تتسع بين الحاكم والمحكوم، تُفضي حتماً إلى الثورة، ما لم تُستأصل وتُردم في وقت قريب.

»
علي الوردي معاصر

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة العميقة لعلي الوردي إلى جوهر العلاقة بين السلطة والشعب، مؤكدة أن الرابط النفسي والوجداني هو الأساس في استقرار أي نظام حكم. فالفجوة النفسية هنا لا تعني مجرد اختلاف في الرأي أو تباين في المصالح، بل هي انقطاع في التواصل، وغياب للثقة، وشعور متبادل بالغربة أو العداء، حيث يشعر المحكوم بأنه غير مُمثل، وغير مسموع، وأن الحاكم يعيش في عالم منفصل عنه.

إن هذه الفجوة تتسع بفعل عوامل متعددة، منها الظلم، والقمع، والفساد، وغياب العدالة الاجتماعية، وعدم الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة. وكلما ازدادت هذه الفجوة عمقاً واتساعاً، كلما تآكلت الشرعية النفسية للحاكم، وتحولت مشاعر الاستياء الكامنة إلى غضب عارم، يُمهد الطريق لاندلاع الثورة كشكل من أشكال التعبير الجماعي عن الرفض التام للوضع القائم.

والمغزى الفلسفي يكمن في التحذير من خطورة إهمال الجانب النفسي والاجتماعي في الحكم، وضرورة معالجة أسباب الشقاق والتباعد بين الطرفين في وقت مبكر. فالثورة ليست مجرد حدث سياسي، بل هي انفجار نفسي واجتماعي يُعبر عن فشل العلاقة الأساسية بين الحاكم والمحكوم، ويُعد نتيجة حتمية لتراكم الإحباط واليأس، ما لم تُبادر الأنظمة إلى ردم هذه الهوة قبل فوات الأوان.