إ

إيليا أبو ماضي

89 مقولة منشورة

أرشيف الحكمة

فلسفة الحياة
فلسفة الحياة
شعر فلسفي
شعر فلسفي اجتماعي

أقبلَ العيدُ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّةُ، لا أرى إلاَّ وجوهاً كالحاتٍ مكفهرَّةْ. كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتحِ قَطْرَةً، أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زَهْرَةْ. وعيوناً دَنَقَتْ فيها الأماني المستحرَّةُ، فهيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرهُ. وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَةْ، وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جَمْرَةْ. ليسَ للقومِ حديثٌ غيرُ شكوى مستمرَّةْ، قد تساوى عندهمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّةْ. لا تَسَلْ ماذا عراهمْ، كلُّهم يجهلُ أمرَهُ، حائرٌ كالطائرِ الخائفِ قد ضَيَّعَ وَكْرَهُ. فوقَهُ البازيُّ، والأشْرَاكُ في نجدٍ وحُفْرَةْ، فهو إنْ حَطَّ إلى الغبراءِ شَكَّ السهمُ صدرَهُ، وإذا ما طارَ لاقى قَشْعَمَ الجوِّ وصَقْرَهُ. كلُّهم يبكي على الأمسِ ويخشى شرَّ بُكْرَةْ، فهمُ مثلُ عجوزٍ فقدتْ في البحرِ إبْرَةْ. *** أيُّها الشاكي الليالي، إنَّما الغبطةُ فِكْرَةْ، ربَّما استوطَنَتِ الكوخَ وما في الكوخِ كِسْرَةْ. وخلَتْ منها القصورُ العالياتُ المُشْمَخِرَّةْ. تلمسُ الغصنَ المُعَرَّى فإذا في الغصنِ نُضْرَةْ، وإذا رفَّتْ على القَفْرِ استوى ماءً وخُضْرَةْ، وإذا مَسَّتْ حصاةً صَقَلَتْها فهيَ دُرَّةْ. لكَ، ما دامتْ لكَ، الأرضُ وما فوقَ المجرَّةْ، فإذا ضَيَّعْتَها فالكونُ لا يَعْدِلُ ذَرَّةْ. أيُّها الباكي رويداً، لا يسدُّ الدمعُ ثَغْرَةْ، أيُّها العابسُ لن تُعطَى على التقطيبِ أُجْرَةْ. لا تكنْ مُرَّاً، ولا تجعَلْ حياةَ الغيرِ مُرَّةْ. إنَّ مَن يبكي لهُ حَوْلٌ على الضحكِ وقُدْرَةْ، فتَهَلَّلْ وتَرَنَّمْ، فالفتى العابسُ صَخْرَةْ. سَكَنَ الدهرُ وحانتْ غفلةٌ منهُ وغِرَّةْ، إنَّهُ العيدُ … وإنَّ العيدَ مثلُ العُرْسِ مَرَّةْ.

فلسفة
عام
عام

“ألسحب تركض في الفضاء الرّحب ركض الخائفين و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين و البحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين لكنّما عيناك باهتتان في الأفق البعيد سلمى … بماذا تفكّرين ؟ سلمى … بماذا تحلمين ؟ * أرأيت أحلام الطفوله تختفي خلف التّخوم ؟ أم أبصرت عيناك أشباح الكهوله في الغيوم ؟ أم خفت أن يأتي الدّجى الجاني و لا تأتي النجوم ؟ أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنّما أظلالها في ناظريك تنمّ ، يا سلمى ، عليك إنّي أراك كسائح في القفر ضلّ عن الطّريق يرجو صديقاً في الفـلاة ، وأين في القفر الصديق يهوى البروق وضوءها ، و يخاف تخدعه البروق بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام لا يستطيع الانتصار و لا يطيق الانكسار * هذي الهواجس لم تكن مرسومه في مقلتيك فلقد رأيتك في الضّحى و رأيته في وجنتيك لكن وجدتك في المساء وضعت رأسك في يديك و جلست في عينيك ألغاز ، و في النّفس اكتئاب مثل اكتئاب العاشقين سلمى … بماذا تفكّرين ؟ * بالأرض كيف هوت عروش النّور عن هضباتها ؟ أم بالمروج الخضر ساد الصّمت في جنباتها ؟ أم بالعصافير التي تعدو إلى و كناتها ؟ أم بالمسا ؟ إنّ المسا يخفي المدائن كالقرى و الكوخ كالقصر المكين و الشّوك مثل الياسمين * لا فرق عند اللّيل بين النهر و المستنقع يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجّع إنّ الجمال يغيب مثل القبح تحت البّرقع لكن لماذا تجزعين على النهار و للدّجى أحلامه و رغائبه و سماؤه و كواكبه ؟ * إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها لم يسلب الزهر الأريج و لا المياه خريرها كلّا ، و لا منع النّسائم في الفضاء مسيرها ما زال في الورق الحفيف و في الصّبا أنفاسها و العندليب صداحه لا ظفره و جناحه * فاصغي إلى صوت الجداول جاريات في السّفوح واستنشقي الأزهار في الجنّات ما دامت تفوح و تمتّعي بالشّهب في الأفلاك ما دامت تلوح من قبل أن يأتي زمان كالضّباب أو الدّخان لا تبصرين به الغدير و لا يلذّ لك الخرير * لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته أزهاره لا تذبل و نجومه لا تأفل * مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة قدعي الكآبة و الأسى و استرجعي مرح الفتاة قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى متهلّلا فيه البشاشة و البهاء ليكن كذلك في المساء”

عام
عام

“قال السماء كئيبة ! وتجهما قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما ! قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتــسم لن يرجع الأسف الصبا المتصرما !! قال: التي كانت سمائي في الهوى صارت لنفسي في الغرام جــهنما خانت عــــهودي بعدما ملكـتها قلبي , فكيف أطيق أن أتبســما ! قلـــت: ابتسم و اطرب فلو قارنتها لقضيت عــــمرك كــله متألما قال: الــتجارة في صراع هائل مثل المسافر كاد يقتله الـــظما أو غادة مسلولة محــتاجة لدم ، و تنفثـ كلما لهثت دما ! قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها وشفائها, فإذا ابتسمت فربما أيكون غيرك مجرما. و تبيت في وجل كأنك أنت صرت المجرما ؟ قال: العدى حولي علت صيحاتهم أَأُسر و الأعداء حولي في الحمى ؟ قلت: ابتسم, لم يطلبوك بذمهم لو لم تكن منهم أجل و أعظما ! قال: المواسم قد بدت أعلامها و تعرضت لي في الملابس و الدمى و علي للأحباب فرض لازم لكن كفي ليس تملك درهما قلت: ابتسم, يكفيك أنك لم تزل حيا, و لست من الأحبة معدما! قال: الليالي جرعتني علقما قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما فلعل غيرك إن رآك مرنما طرح الكآبة جانبا و ترنما أتُراك تغنم بالتبرم درهما أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما ؟ يا صاح, لا خطر على شفتيك أن تتثلما, و الوجه أن يتحطما فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى متلاطم, و لذا نحب الأنجما ! قال: البشاشة ليس تسعد كائنا يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما قلت ابتسم مادام بينك و الردى شبر, فإنك بعد لن تتبسما”