🔖 شعر فلسفي
🛡️ موثقة 100%

لاحَ الجمالُ لذي نُهىً فأحبَّهُ،
ورآهُ ذو جهلٍ فظنَّ ورَجَمَا.
لا تطلُبَنَّ محبَّةً من جاهلٍ،
فالمَرءُ ليسَ يُحَبُّ حتى يُفْهَمَا.
وارفُقْ بأبناءِ الغباءِ كأنَّهم مرضى،
فإنَّ الجهلَ شيءٌ كالعمى.
والهَ بِوَرْدِ الرَّوضِ عن أشواكِهِ،
وانسَ العَقاربَ إنْ رأيتَ الأنجُما.

إيليا أبو ماضي العصر الحديث
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

هذه الأبياتُ تتناولُ العلاقةَ بينَ الإدراكِ والجمالِ والمحبَّةِ، وتُسلِّطُ الضوءَ على قيمةِ الفهمِ والعقلِ في تقديرِ الأشياءِ والعلاقاتِ الإنسانيةِ. يبدأُ الشاعرُ بالتمييزِ بينَ مَن يمتلكُ العقلَ (ذو نُهى) ومَن يفتقرُ إليه (ذو جهلٍ) في رؤيةِ الجمالِ. فالعاقلُ يُدركُ الجمالَ فيُحبُّهُ ويُقدِّرُهُ حقَّ قدرِهِ، بينما الجاهلُ يراهُ بعينٍ قاصرةٍ فيُسيءُ فهمَهُ وربما يُسيءُ إليه بالظنِّ والتخمينِ غيرِ المبنيِّ على بصيرةٍ.

ثم ينتقلُ الشاعرُ إلى نصيحةٍ حكيمةٍ بعدمِ طلبِ المحبَّةِ من الجاهلِ، لأنَّ المحبَّةَ الحقيقيةَ لا تتأتَّى إلا بالفهمِ والإدراكِ المتبادلِ. الجاهلُ لا يستطيعُ أن يفهمَ جوهرَ مَن يُحبُّ أو يُحبَّهُ حقَّ المحبَّةِ، فالعلاقاتُ مبنيَّةٌ على التقديرِ والفهمِ العميقِ. ويُوصي الشاعرُ بالرِّفقِ بالجهلاءِ، مُشبِّهاً جهلَهم بالمرضِ أو العمى، وهذا يُشيرُ إلى أنَّ الجهلَ عاهةٌ تُعيقُ الإنسانَ عن رؤيةِ الحقائقِ وتُفقِدُهُ البصيرةَ، وبالتالي يستحقُّ صاحبُها الشفقةَ لا اللومَ القاسيَ.

تختتمُ الأبياتُ بدعوةٍ إلى التفاؤلِ والتركيزِ على الجوانبِ الإيجابيةِ في الحياةِ. فكما ينبغي للمرءِ أن يستمتعَ بوردِ الروضِ ويُعرضَ عن أشواكِهِ، وأن ينسى العقاربَ عندما يرى النجومَ اللامعةَ، كذلك يجبُ عليه أن يتغاضى عن السلبياتِ والآلامِ ويركِّزَ على الجمالِ والخيرِ الموجودِ في الوجودِ. هذه دعوةٌ فلسفيةٌ لاختيارِ منظورِ الحياةِ، والتركيزِ على ما يرفعُ الروحَ ويُبهجُ النفسَ، بدلاً من الانغماسِ في السلبياتِ والآلامِ.

وسوم ذات صلة