حكمة
نص موثق
«

ليس الكفيفُ من أمسى بلا بصرٍ، إني لأرى من ذوي الأبصارِ عُميانًا.

»
إيليا أبو ماضي عصر النهضة

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية لإيليا أبو ماضي تحمل في طياتها بعداً فلسفياً عميقاً يتجاوز المعنى الحرفي للبصر.

إنها تمييز بين الرؤية الحسية والإدراك الباطني. الشاعر هنا لا ينكر حقيقة فقدان البصر كحالة جسدية، بل يرفع من شأن البصيرة الداخلية والفهم الروحي.

"الكفيف الذي أمسى بلا بصر" هو من فقد نعمة الإبصار الظاهري، وهي حالة تستدعي التعاطف. لكن الشاعر يرى أن هناك "عمياناً من ذوي الأبصار"، وهؤلاء هم من يمتلكون عيناً سليمة لكنهم يفتقرون إلى البصيرة، فلا يرون الحقائق، ولا يدركون الجمال، ولا يميزون بين الخير والشر، أو يعيشون في غفلة عن حقيقة الوجود أو عن معاناة الآخرين.

إنها دعوة للتأمل في جوهر الأشياء لا في ظواهرها، وتأكيد على أن الفهم والإدراك الروحي أهم بكثير من مجرد القدرة على الرؤية المادية. البصيرة هي النور الحقيقي الذي يهدي الإنسان، وبدونها يصبح البصر عبئاً لا فائدة منه.