حكمة “في النهاية.. ما أثمن الواقع. قاسٍ ربما.. سخيف ربما.. ممل أحيانًا لكن الحاجة إلى أن تصدق ما تراه عيناك وما تسمعه أذناك لا تقيّم بثمن..”
فلسفة وجودية لكن إنسانيتي كانت دائمًا رافضة، لأنها مبتورة، مشوهة، مطحونة، من الداخل ومن الخارج. أرفض زمن القتل. أرفض زمن الخيبة. أرفض اليأس. وها أنا أخيرًا أرفض الأمل. تمنيت لو أستعلي على البشر، على همومهم، حقارتهم، قساوتهم، ولكنني أخفقت. شيء ما يستطرد بي إلى ما أعجز عن إدراك كنهه. شيء شارد، تحس به الحواس كلها، ولكنه يراوغها جميعًا. كالزمن، تشعر به ولكنك لا تستطيع الإمساك به أو حفظه. وهو مع ذلك يلتف حولك، ويلازمك، ويداعبك، ويقهرك، إلى أن تبلغ آخر مداك: التراب. كل ما عدا التراب أكذوبة وراء أكذوبة. أحاول تعيين ذلك في كلمات مدونة، ولكن حالما تحيط به قضبان الكلمات، يتضاعف الغمام فيه، وما كان دفقًا من الدم يصبح نفثات سوداء تقول لي في النهاية: أنت واهم.
حكمة تنسحب الكلمات عن جسدكِ كغطاءٍ ورديٍّ، فيتجلى عُريكِ في الغرفة تجلي الكلمة الوحيدة، بلا سرابٍ لا متناهٍ في قبضة اليد.
حكمة ولأنّ الشوق غريزة، وغريزة مغرّزة في جذور التمسّك بالحياة تغريزًا أعمق من الجذور نفسها، لولا استبداد الذكريات، لولا إدمان الصدى بعد إدمان الصوت؛ هل كنتُ حقًّا أحبّ أحدًا ويحبّني؟ أم هي مجموعة ظروف تضافرت لتجبل خيالًا محسوسًا من خيال شارد، ولتنحت تمثالين من الحلم فوق كائنين من لحم ودم؟ وسرعان ما يعصف القدر بالتمثالين، القدر الذي هو الحياة عندما تتحرّك، والذي هو الحركة عندما تُباغِت الذهول، والذي هو الآخرون عندما يصبحون شهودًا لما لا ينجو بنفسه إلاّ في غياب الشهود.