جوهر المقولة
تُشيرُ هذه المقولةُ إلى الدورِ المحوريِّ للقرآنِ الكريمِ ليس كمجردِ نصٍّ يُتلى، بل كمنبعٍ للنورِ والهدايةِ الربانيةِ. فالقرآنُ هو كلامُ اللهِ الذي أنزلهُ على نبيِّه محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ ليُخرجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النورِ، وليكونَ دستوراً لحياتهم ومنهاجاً لسلوكهم.
ولكنَّ هذا النورَ لا يُدركُه ولا يستفيدُ منه إلا من بذلَ الجهدَ في تدبرِه والتأملِ في آياتِه. فالتدبرُ ليس مجردَ قراءةٍ سطحيةٍ، بل هو عمليةٌ عقليةٌ وقلبيةٌ عميقةٌ، تتضمنُ فهمَ المعاني، واستخلاصَ العبرِ، وتطبيقَ الأحكامِ، واستشعارَ عظمةِ الخالقِ. هو رحلةٌ فكريةٌ وروحيةٌ تغوصُ في أعماقِ النصِّ لتستنبطَ منه كنوزَ الحكمةِ والمعرفةِ.
وعندما يتدبرُ الإنسانُ القرآنَ، فإنَّه يجدُ فيه شفاءً لما في الصدورِ، وهدىً للمتقينَ، ونوراً يُضيءُ له دروبَ الحياةِ، ويُبصرُه بالحقِّ من الباطلِ، ويُقوِّمُ اعوجاجَ فكرِه وسلوكِه. فيصبحُ القرآنُ له بوصلةً تُوجّهُه، ومرآةً تُبينُ له حقيقتَه، ومصدراً لا ينضبُ من السكينةِ والطمأنينةِ الروحيةِ.