حكمة
نص موثق
«

قال: الليالي جرّعتني علقمًا!
قلت: ابتسم، ولئن جرعت العلقما!

فلعل غيرك إن رآك مرنمًا
طرح الكآبة جانبًا وترنما.

أتراك تغنم بالتبرم درهمًا؟
أم أنت تخسر بالبشاشة مغنمًا؟!

يا صاحِ، لا خطر على شفتيك أن
تتثلما، والوجه أن يتحطما.

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى
متلاطم، ولذا نحب الأنجما.

»
إيليا أبو ماضي القرن العشرين

جوهر المقولة

هذه القصيدة، التي تُعد من روائع الشعر الفلسفي، هي حوار بين متشائم يرى الحياة مريرة وبين متفائل يدعو إلى التفاؤل والابتسامة. تبدأ القصيدة بشكوى من مرارة الحياة وصعابها "الليالي جرعتني علقمًا"، في يرد الشاعر بدعوة حارة إلى الابتسامة حتى في أشد الظروف قسوة.

يُبرز الشاعر البعد الاجتماعي للتفاؤل، فابتسامة المرء قد تكون مصدر إلهام وسعادة للآخرين، تدفعهم إلى التخلي عن كآبتهم والاقتداء به. ثم يطرح سؤالًا بلاغيًا يُبيّن عبثية التشاؤم: هل يجني المتبرم أي فائدة من تبرمه؟ وهل يخسر المبتسم شيئًا من بشاشته؟ الإجابة الضمنية هي أن التشاؤم لا يجلب إلا الخسارة، بينما التفاؤل يجلب الخير.

يُطمئن الشاعر صديقه بأن الابتسامة لا تُلحق ضررًا بالوجه أو الشفاه، بل هي تعبير طبيعي وجميل. ويُختتم الحوار بدعوة كونية للضحك، مستشهدًا بجمال الكون: فالشهب تضحك في ظلمة الليل، والأنجُم تُحب لهذا السبب، في إشارة إلى أن الجمال والبهجة يمكن أن يوجدا حتى في أحلك الظروف، وأن التفاؤل هو جزء من تناغم الكون.