حكمة
نص موثق
«

خذ ما استطعت من الدنيا وأهلها… ولكن تعلّم قليلاً كيف تمنحها.

إن لم تظهر النفس محاسنها… في الرخاء، أصبح غناها من مساوئها.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (المهجر)

جوهر المقولة

يدعو الشاعر في هذا البيت الأول إلى التوازن بين الأخذ والعطاء في الحياة. فبقدر ما يسعى الإنسان لاقتناء خيرات الدنيا ومنافعها، يجب عليه ألا يغفل عن فضيلة العطاء والبذل. إنه حث على الكرم والسخاء، وتذكير بأن الحياة ليست مجرد استهلاك، بل هي تفاعل متبادل يتطلب من الفرد أن يكون مصدراً للخير كما هو مستفيد منه. هذا التوازن هو جوهر العيش الكريم والعلاقات الإنسانية السوية.

أما الشطر الثاني، فيحمل تحذيراً فلسفياً عميقاً حول طبيعة النفس البشرية في أوقات الرخاء واليسر. فإذا لم تتجلى محاسن النفس من كرم وجود وسخاء وعطاء في أوقات الغنى والوفرة، فإن هذا الغنى نفسه يصبح وبالاً وعيباً على صاحبه. بمعنى أن الثراء المادي الذي لا يُصاحبه ثراء روحي وأخلاقي، ولا يُستخدم في الخير والعطاء، يتحول إلى مصدر للعار والنقص بدلاً من أن يكون مدعاة للفخر والكمال. إنه نقد لاذع للبخل والأنانية، وتأكيد على أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تكمن في ما يملك، بل في ما يقدمه ويظهره من فضائل.