حكمة
نص موثق
«

رُبَّ روحٍ كروحي قد زهِدتْ في الدنيا المُضِرَّة، فاعتلتْ في الجوِّ ترومُ منزلًا يعلو المجرَّة. لعلَّها تحيا قليلًا في الفضاءِ الحرِّ حُرَّة، ذرفتها مقلةُ الظلماءِ عند الفجرِ قطرة.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (المهجر)

جوهر المقولة

تُجسِّدُ هذه الأبياتُ نزعةً رومانسيةً عميقةً تتوقُ إلى التسامي والتحررِ من قيودِ العالمِ الماديِّ وآلامهِ. فالشاعرُ هنا يُصوِّرُ روحًا متفردةً، تشعرُ بالضيقِ من الدنيا وما فيها من مضارَّ، فتسعى للارتقاءِ والتحليقِ بعيدًا.

إنَّ طموحَ هذه الروحِ لا يتوقفُ عند حدودِ الأرضِ أو السماءِ، بل يتجاوزُها إلى ما "فوقَ المجرَّة"، في دلالةٍ على سعيها نحو المطلقِ واللامتناهي، ورغبتها في الانعتاقِ الكاملِ. هي تبحثُ عن "الفضاءِ الحرِّ حُرَّة"، حيث لا قيودَ ولا كوابحَ، وحيث يمكنها أن تحققَ جوهرَها النقيَّ. أما البيتُ الأخيرُ "ذرفتها مقلةُ الظلماءِ عند الفجرِ قطرة"، فيحملُ دلالةً رمزيةً على الفناءِ أو العودةِ إلى الأصلِ الكونيِّ بعد رحلةِ التسامي، كأنَّ الروحَ، على عظيمِ طموحها، تعودُ في النهايةِ إلى نقطةِ البدايةِ، أو تذوبُ في الوجودِ الأكبرِ، لتصبحَ جزءًا من دورةِ الكونِ الأزليةِ، ربما كدمعةٍ كونيةٍ تودِّعُ الظلامَ وتستقبلُ نورَ الفجرِ الجديدِ.