حكمة
نص موثق
«

نَسِيَ الطِّينُ سَاعَةً أَنَّهُ طِينٌ
حَقِيرٌ فَصَالَ تِيهًا وَعَرْبَدَ
وَكَسَى الخَزُّ جِسْمَهُ فَتَبَاهَى
وَحَوَى المَالُ كِيسَهُ فَتَمَرَّدَ
يَا أَخِي لَا تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّي
مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَلَا أَنْتَ فَرْقَدُ.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (مدرسة المهجر)

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه الأبياتُ نقداً فلسفياً عميقاً للغرورِ البشريِّ والتعالي الناتجِ عن الثراءِ أو المكانةِ. يبدأُ الشاعرُ بتذكيرِ الإنسانِ بأصلهِ المتواضعِ من 'الطينِ الحقيرِ'، وهو رمزٌ للمادةِ الأوليةِ التي خُلِقَ منها، لِيُبيِّنَ كيف أنَّ هذا الإنسانَ ينسى أصلَهُ حينما يتلبَّسُهُ الغنى (الخزُّ والمالُ)، فيُصابُ بالخيلاءِ والتكبُّرِ (صال تيهاً وعربدَ).

ثم يوجِّهُ نداءً أخوياً يدعو فيه إلى التواضعِ والمساواةِ، مُذكِّراً بأنَّ الفروقَ الظاهريةَ لا تُغيِّرُ من جوهرِ الإنسانيةِ المشتركِ. فقولهُ: 'ما أنا فحمةٌ ولا أنت فرقدُ' تعبيرٌ بليغٌ عن أنَّ لا أحدَ وضيعٌ تماماً ولا أحدَ رفيعٌ إلى حدِّ النجومِ الساطعةِ، بل كلُّنا بشرٌ متساوون في أصلِ الخلقةِ، ويدعو إلى نبذِ التفاخرِ والتعالي والتعاملِ بنديَّةٍ واحترامٍ متبادلٍ.