فلسفة الوجود ولكني الآن لا أسعى إلا لإسعاد برناردا والموت بين ذراعيها عندما تحين الساعة. إنني أسعى لأن أكون رجلًا محترمًا مرة ثانية، ليس لأجلي؛ فأنا لا أنتظر احترامًا من قطيع القردة الذي يُدعى الجنس البشري، ولكن لأجلها.
حكمة صدقيني يا أستاذتي، إن هذا المنديل الذي أضعه على رأسي ليس إلا رمزاً لإنسانيتي ورفضاً قاطعاً لاعتباري كائناً للجنس فحسب.
حكمة يقاتل الجندي أعداءه بضراوة، ويتمنى لو يفنيهم جميعاً. لكنه إذا قدر له، ولو لمرة واحدة، أن يعبر إلى الجانب الآخر ويتجول بين صفوفهم، سيجدهم بشراً طبيعيين مثله؛ سيرى أحدهم يكتب خطاباً لزوجته، وآخر يتأمل صور أطفاله، وثالثاً يحلق ذقنه ويدندن. كيف سيفكر الجندي حينئذٍ؟ ربما يعتقد أنه كان مخدوعاً عندما حارب هؤلاء الناس الطيبين، وعليه أن يغير موقفه منهم. أو ربما يفكر أن ما يراه مجرد مظهر خادع، وأن هؤلاء الوادعين ما إن يتخذوا مواقعهم ويشهروا أسلحتهم حتى يتحولوا إلى مجرمين، يقتلون أهله ويسعون إلى إذلال بلاده.