حكمة
نص موثق
«

لي فتاةٌ ملأتْ صدري جوًى، وذابَ فيها القلبُ شوقًا واحترقْ. كلَّ يومٍ ليَ منها موعدٌ، في صباحٍ، في مساءٍ، في غسقْ. لا تظنوني أثيمًا في الهوى، ففتاتي… من مدادٍ وورقْ.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (المهجر)

جوهر المقولة

هذه الأبيات تكشف عن عمق العلاقة بين الشاعر وفنه، وتحديدًا بينه وبين إبداعه الأدبي. يبدأ الشاعر بوصف شغفٍ عارم، حيث الفتاة التي يذكرها تملأ صدره حباً وشوقاً حارقاً، وكأنها معشوقة حقيقية تستحوذ على كيانه وتفكيره في كل لحظة من اليوم، من الصباح حتى المساء. هذا الوصف يعكس شدة التعلق والانغماس العاطفي.

التحول المفاجئ في البيت الأخير يكشف عن المجاز البديع والرمزية العميقة. فالشاعر ينفي عن نفسه تهمة الإثم في الهوى، ليس لأنه لا يعشق، بل لأن معشوقته ليست كباقي المعشوقات من البشر. إنها "من مدادٍ وورقٍ"، أي أنها تجسيد لأفكاره وكلماته وقصائده التي يخطها.

هذا النص يعمق فهمنا لجوهر الإبداع، حيث يصبح العمل الفني كياناً حياً يتفاعل معه المبدع بكل جوارحه، ويمنحه من روحه ووقته وشغفه. إنه يصور العلاقة الروحية والفكرية التي تربط الفنان بفنه، حيث يصبح الإبداع هو الملهم والمعشوق والغاية، ويجد فيه الشاعر متعة وشوقاً يفوقان أي علاقة بشرية، لأنه يمثل خلاصة ذاته وتعبيرها الأسمى.