حكمة إننا نريح أنفسنا من خلال استعادة ذكريات الحماية… لسنا مؤرخين، بل نحن أقرب إلى الشعراء، وقد تكون انفعالاتنا ليست إلا تعبيرًا عن الشعر الذي فقدناه.
حكمة لقد أدركتُ أن لعن الظلم لا يجدي، وأن مدح العدل لا يجدي، وأن خلع الشوك لا يكفي، وأن قول الشعر محض خيانة!
حكمة للحزن نافذةٌ في القلب، سيدتي. وللمساءات أشعارٌ ومصباحُ. معتّقٌ خمرُ أحزاني، أيشربهُ قلبي وفي كل جرحٍ منه أقداحُ؟ تسافر الريحُ، ويلي، في ضفائرها، ومن يطارد ريحًا كيف يرتاحُ؟
حكمة رآني أعرابيٌّ وأنا أطلبُ العلمَ، فقال: يا أخا الحَضَرِ، عليكَ بلزومِ ما أنتَ عليه؛ فإنَّ العلمَ زَينٌ في المجالسِ، وصِلةٌ بين الإخوانِ، وصاحبٌ في الغُربةِ، ودليلٌ على المروءةِ. ثم أنشأ يقول: تعلَّمْ فليسَ المرءُ يُخلقُ عالِمًا * وليسَ أخو علمٍ كمنْ هو جاهلُ وإنَّ كبيرَ القومِ لا علمَ عندهُ * صغيرٌ إذا التفَّتْ عليهِ المحافِلُ.
حكمة بينما كنت أسيرُ في الباديةِ، إذ مررتُ بحجرٍ مكتوبٍ عليه هذا البيتُ: أيا معشرَ العشاقِ باللهِ خبِّروا * إذا حلَّ عشقٌ بالفتى كيفَ يصنعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: يُداري هواهُ ثم يكتمُ سرَّهُ * ويخشعُ في كلِّ الأمورِ ويخضعُ ثم يقولُ: عدتُ في اليومِ التالي فوجدتُ مكتوبًا تحته هذا البيتَ: وكيفَ يُداري والهوى قاتلُ الفتى * وفي كلِّ يومٍ قلبُهُ يتقطَّعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: إذا لم يجدْ صبرًا لكتمانِ سرِّهِ * فليسَ لهُ شيءٌ سوى الموتِ ينفعُ يقولُ الأصمعيُّ: فعدتُ في اليومِ الثالثِ، فوجدتُ شابًّا مُلقًى تحتَ ذلكَ الحجرِ ميتًا، ومكتوبٌ تحته هذانِ البيتانِ: سمعنا أطعنا ثم متنا فبلِّغوا * سلامي إلى مَن كانَ بالوصلِ يمنعُ هنيئًا لأربابِ النعيمِ نعيمُهُمْ * وللعاشقِ المسكينِ ما يتجرَّعُ
فلسفة الفن ويموت الشعراء! يذهبون تباعاً، الواحد تلو الآخر، دون أن يُفصحوا لنا عن كُنه الشعر، ودون أن يُخرجوا من صدورهم تلك الورقة الأخيرة التي أودعوا فيها السر، وكيف كانوا يصوغون الكلام، وما هو ذاك الإشعاع الحار الذي يكسو الكلمات لوناً ويضيئها كما تفعل الكهرباء!