حكمة كنتُ مشروع أنوثة، ولم تكتمل أنوثتي بسبب قسوة الظروف. كنتُ مشروع كاتبة، ولم أتبوأ مكانة الكاتبة إلا حين فقدتُ ذاتي إلى الأبد. كنتُ مشروع حياة، ولم أُنجز منها سوى عُشرها.
حكمة أكتبُ هذه الوحشة لأنني حزينٌ بالضرورة. وأكتب لأنني يتيمٌ ومُنهكٌ جداً. وأكتب لأنني موقدٌ ضاجٌ بيقينٍ هائجٍ وسرمدي، والأيام غابة. أكتب لأنني جئت كي أكتب، هذا هو مصيري، وأنا متواطئٌ معه. الكلماتُ أمي التي تتعهد أظافري في يقظتي، ولحافي في نومي. أكتب لأنني ضال ومرتاع، وما عدت أصدق الجهات. أكتب، وما معي من عُدّة سوى أن قلبي مغلوب، لكنه عنيد ومكابر، ونفسي مخدوشة لكنها تتعالى. طقوسي كلها تمرينٌ على المشي بلا عينين، كمجهولين عبروا طريقاً واحداً في الليل ألف مرّة، حتى ما عاد البصر يعني لهم شيئاً! أكتب لأنني ابنٌ شارد، وأخٌ منزوي، وأبٌ ضعيف، وصديقٌ مُختفٍ وهجور.
حكمة أرى أنني لست في حالٍ حسنة الآن، لأنني محوتُ أكثر مما أثبتُّ، وأنا أثق بما نمحوه أو نخفيه أشدَّ الثقة، أكثر مما نثبته أو نُعلنه.
أدب “كونه كاتبآ هو بالتأكيد ما دفعه لصحبتي، وإنهم يمتصون الأخرين، ثم يضعونهم علي الورق ويقضون عليهم بذلك قضاء مبرما..!!”
حكمة “أريد أن أكُتبْ.. لأ تحررَ من ألوف الدّوائر والُمر بّعاتْ التي رسموها حولَ عقلي .. وأخرجَ من حزام التلوُّث الذي سمَّمَ كل َّالأنهارْ وكلَّ الأفكار ْ..”
حكمة اجمع أفكارك كقطعان الخيل الأصيلة المنتقاة، حيث تتزاحم الأفراس النقية ولا وجود للهجين بينها. ثم أطلق هذه القطعان إلى مراعي الصحائف البيضاء الواسعة، ولتعدُ الأفكار على تلك الصفحات كجيادٍ أجفلت، أو كقطيعٍ من وعول الجبال الجامحة.