حكمة
نص موثق
«

مَن ليس يجودُ بما تجودُ به الحياةُ، فإنه أحمقٌ ينتحرُ بحرصه.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث

جوهر المقولة

هذا البيت الشعري لإيليا أبو ماضي، أحد شعراء المهجر، يحمل فلسفة عميقة حول العطاء والعيش بمرونة مع تقلبات الحياة. يدعو الشاعر إلى الجود والكرم بما تمنحه الحياة للإنسان، سواء كان ذلك مالًا، فرصة، وقتًا، أو حتى مشاعر.

الجزء الأول "مَن ليس يجودُ بما تجودُ به الحياةُ" يشير إلى الشخص البخيل أو المتردد في العطاء، ليس فقط المادي، بل العطاء الوجودي. فالحياة تجود علينا بالفرص، باللحظات، بالعلاقات، وبالقدرات. عدم الاستفادة من هذه العطايا، أو حبسها عن الآخرين، أو حتى عن الذات نفسها، هو نوع من البخل الوجودي.

الجزء الثاني "فإنه أحمقٌ ينتحرُ بحرصه" هو تشبيه قوي ومفاجئ. يصف الشاعر هذا الشخص بـ "الأحمق" لأنه لا يدرك أن حبس العطاء والتمسك المفرط بما يملك يؤدي إلى هلاكه الذاتي. "ينتحر بحرصه" تعني أن الشح والحرص الزائد يصبحان أداة لتدمير الذات، ليس بالمعنى الحرفي للانتحار، بل بالمعنى المجازي الذي يشير إلى فقدان السعادة، السلام الداخلي، العلاقات الإنسانية، والنمو الروحي.

فلسفيًا، هذه المقولة تؤكد على مبدأ التدفق والتوازن في الكون. العطاء ليس مجرد فعل خيري، بل هو جزء أساسي من دورة الحياة. من يعطي، يفتح المجال لتلقي المزيد. من يحبس، يغلق على نفسه ويخنق روحه. الحرص الشديد على الممتلكات أو الفرص يؤدي إلى القلق، الخوف من الفقدان، والعزلة، مما يحرم الإنسان من متع الحياة الحقيقية ويجعله يعيش في سجن من صنعه. إنها دعوة للتحرر من قيود المادية والأنانية، والعيش بروح العطاء والسخاء الوجودي.