م

ميخائيل نعيمة

33 مقولة ملهمة

أقوال ميخائيل نعيمة

# عدالة وقانون

« إذا مشيتُ في شوارع المدينة، أزعجتني مناظر كثيرة، وبعضها كان كالخناجر يطعنني في الصميم. فهذا الضابط الكبير في الجيش، لماذا يتبختر في مشيته كأن له ديناً في ذمة الكون؟ ألعله يعتز بالسيف على جنبته أم برنّة مهمازيه؟ وأي خدمة تراه يسديها إلى العالم؟ إنه يتعلم ويعلّم فنّ تقتيل الناس وتدمير العامر من مساكنهم ومزارعهم. إنه لا ينتج أي خير، فبأي حق يتجبر ويتكبر؟ وتلك السيدة الملتفة بالأطالس، المتوجة ببرنيطة مثقلة بريش النعام، والجالسة بمنتهى الأبهة والاعتزاز في مركبة تجرها ثلاثة جياد مطهمة، من أين أطالسها وريش النعام في برنيطتها؟ ومن أين جيادها؟ وكيف لا تخجل من أن تعرضها على أولئك الذين أبدانهم في الأسمال، ووجوههم لا تعرف الصابون؟ وهذه المخازن الفخمة تشع في واجهاتها المجوهرات، أي نفع منها للجياع والعطاش والمهانين والمقهورين وجميع الذين لا قدرة لهم على التمتع بشيء من محتوياتها؟ إن عقداً واحداً فيها، أو سواراً، أو قرطاً، أو خاتماً قد يطعم ألف جائع، أو يكسو ألف عريان، أو يبتاع الدواء لألف مريض. فكم لعنق سيدة واحدة، أو لمعصمها، أو لشحمة أذنها، أو لخنصرها أن تستأثر بمثل تلك الثروة، وأن يكون لها من الشأن ما ليس لآلاف الآدميين؟ »

# عام

« كان البيت بلا سقف، وجدرانه المتداعية قد تهدم بعضها، وبعضها الآخر ما زال قائمًا، لكن وقفته كوقفة العجوز الأحدب المتهالك الذي يحاول أن ينتصب بقامته فلا يستطيع. فها حجرٌ قد برز من هنا وآخر من هنالك، وثالث لو وخزته بعصا لسقط إلى الأرض في الحال. ولولا بعض الأعشاب النابتة في شقوقه، ثم لولا بعض الحشرات والزواحف التي اتخذت من حجارته مساكن وملاعب، لبدت تلك الخربة خالية من كل أثر للحياة، بل لبدت وكأنها مناحةٌ على الحياة. أما يحزنك أن تفكر في هذا البيت، وفي الذين بنوه وسكنوه، كيف مضوا وتركوه، وإلى أين مضوا؟ كم غنوا وناحوا، كم فرحوا بمولود وتحرقوا على مفقود، كم أملوا وخابوا، وصلوا وكفروا، وأبغضوا وأحبوا. فقاطعني رفيقي: لقد كانوا بشرًا وكفى، ولكن ما الذي يحزنك من أمرهم؟ يحزنني… يحزنني أنهم كانوا، ثم مضوا فكأنهم لم يكونوا. كانوا عمارًا فباتوا خرابًا، كانوا شيئًا فأصبحوا لا شيء. ولولا هذه الحجارة الكئيبة التي تذكرنا بهم، لما ذكرناهم. »

# أخلاق، فلسفة، تهذيب نفس