حكمة
نص موثق
«
ميخائيل نعيمة
القرن العشرون
جوهر المقولة
تُعبِّر هذه المقولة عن مفارقةٍ عميقةٍ في فهمِ الحقِّ والتعاملِ معه. إنها تشير إلى أنَّ الإنسانَ حينَ يغضبُ للحقِّ ويدافعُ عنه بشدَّةٍ، قد يقعُ في فخِّ التطرُّفِ أو الغرورِ أو التمسُّكِ برؤيةٍ ضيِّقةٍ للحقِّ، فيتحوَّلُ غضبُه المشروعُ إلى تعصُّبٍ يحجبُ عنه الرؤيةَ الشاملةَ للحقيقةِ.
قد يعني ذلك أيضًا أنَّ الحقَّ المطلقَ، في جوهرهِ السامي، لا يمكنُ أن يتَّفقَ مع الغضبِ البشريِّ أو التملُّكِ الفرديِّ له. فإذا ما ادَّعى أحدٌ امتلاكَ الحقِّ وغضبَ له، فإنَّ الحقَّ ذاته قد يرفضُ هذا التملُّكَ ويُخاصمُ هذا الغضبَ، مُذكِّرًا بأنَّ الحقَّ أوسعُ وأشملُ من أن يُحصرَ في رؤيةٍ فرديةٍ أو انفعالٍ بشريٍّ.