حكمة الإنسان الجاهل المتعصب هو من تقول له: “الماء لا لون له”، فيُعارض ويُصرّ على أن مياه البحر زرقاء نهارًا وصفراء وقت الغروب؛ فهو لا يفقه إلا ما يرى.
حكمة إن الأوهام هي التي تُهوّن وطأة الحياة وتجعلها محتملةً، ولذلك يكره الناس الحقائق؛ لأنها تبدد تلك الأوهام وتضعهم وجهًا لوجهٍ أمام مرارة الواقع.
حكمة لقد أدركتُ أن الدنيا رحبةٌ فسيحةٌ، وأن علينا أن نُجاهدَ ونحتالَ فيها لنحيا. كما تيقنتُ أن أعمقَ الرموزِ حقيقةً هي تلك التي تُصاغُ من نسجِ أوهامنا.
حكمة الوجود الحالم السعيد بأحلامه، والنشيط بأحلام يقظته، هو الذي يمتلك حقيقة الوجود ومستقبل الوجود البشري.
الفلسفة الاجتماعية إذا ابتغى شخصان التآلف الحقيقي، فإنهما يحتاجان أولًا إلى التعارض، لأن الحقيقة وليدة الجدال لا التوافق المجرد.
حكمة لم تعد الحياة تحتمل البقاء في المنطقة الرمادية؛ فإما أن تتحقق المخاوف أو تتبدد. ومهما بلغت قسوة الحقيقة، فهي أرحم من الأوهام.
فلسفة الوجود إن الأوهام، وإن كانت تخدعك، فإنها تؤنسك، أما الحقيقة الباردة الصارمة فغالباً ما تلقي بك في وحشة قاسية.
حكمة يقاتل الجندي أعداءه بضراوة، ويتمنى لو يفنيهم جميعاً. لكنه إذا قدر له، ولو لمرة واحدة، أن يعبر إلى الجانب الآخر ويتجول بين صفوفهم، سيجدهم بشراً طبيعيين مثله؛ سيرى أحدهم يكتب خطاباً لزوجته، وآخر يتأمل صور أطفاله، وثالثاً يحلق ذقنه ويدندن. كيف سيفكر الجندي حينئذٍ؟ ربما يعتقد أنه كان مخدوعاً عندما حارب هؤلاء الناس الطيبين، وعليه أن يغير موقفه منهم. أو ربما يفكر أن ما يراه مجرد مظهر خادع، وأن هؤلاء الوادعين ما إن يتخذوا مواقعهم ويشهروا أسلحتهم حتى يتحولوا إلى مجرمين، يقتلون أهله ويسعون إلى إذلال بلاده.