جوهر المقولة
هذا النص الفلسفي العميق لميخائيل نعيمة هو تأمل في فناء الوجود البشري وزوال آثاره المادية والمعنوية. يبدأ بوصف بيت مهجور متداعٍ، ليس مجرد بناء، بل رمز للحياة التي كانت تعج به. الجدران المتهاوية والأعشاب والحشرات التي تسكنه ليست سوى بقايا باهتة لحياة صاخبة، تحولت إلى "مناحة على الحياة" نفسها. هذا الوصف البليغ يمهد للتساؤل الأعمق حول مصير ساكني هذا البيت.
يتساءل الكاتب عن أولئك الذين بنوا وسكنوا، عن أفراحهم وأتراحهم، آمالهم وخيباتهم، إيمانهم وكفرهم، حبهم وبغضهم. إنها دورة الحياة البشرية بكل تناقضاتها، والتي انتهت جميعها إلى العدم. رد الرفيق بأنهم "بشر وكفى" يحاول تبسيط الأمر، لكن الكاتب يرى في هذا المصير ما يثير الحزن العميق: "أنهم كانوا، ثم مضوا فكأنهم لم يكونوا." هذا هو جوهر الفلسفة الوجودية في النص؛ فكرة أن الوجود البشري، مهما كان مليئًا بالفعالية والعمار، ينتهي إلى زوال يمحو أثره، ويحوله من "شيء" إلى "لا شيء".
المقولة تختتم بفكرة أن الذكرى نفسها معلقة بخيوط واهية، متمثلة في "الحجارة الكئيبة". لولا هذه البقايا المادية، لانمحت ذكرى هؤلاء البشر تمامًا. هذا التأمل يدفعنا إلى مواجهة حقيقة الفناء، ويسلط الضوء على هشاشة الوجود البشري ومحدودية تأثيره في وجه الزمن المطلق، ويحث على التفكير في معنى الحياة في ظل حتمية الزوال.