فلسفة إذا ما استجبت لذلك الإلحاح الغريب الذي يدفعك إلى ارتياد التلال المظلمة والآفاق القصية، فتوقع حينئذٍ الموت العاجل؛ لأنك ستدرك أن هذا العالم البشري، الذي لا ينفك عن الانشغال، أضيق من أن يحتويك.
فلسفة الوجود ولكني الآن لا أسعى إلا لإسعاد برناردا والموت بين ذراعيها عندما تحين الساعة. إنني أسعى لأن أكون رجلًا محترمًا مرة ثانية، ليس لأجلي؛ فأنا لا أنتظر احترامًا من قطيع القردة الذي يُدعى الجنس البشري، ولكن لأجلها.
حكمة فلو تلتقي أرواحنا بعد موتنا، ومن دونِ رمسَينا من الأرضِ مَنكَبُ. لظلَّ صدى رمسي، وإن كنتُ رِمَّةً، لصوتِ صدى ليلى يهشُّ ويطربُ.
حكمة يقولُ أناسٌ: علَّ مجنونَ عامرٍ يرومُ سُلُوّاً. قلتُ: أنَّى لِما بِيَا؟ بِيَ اليأسُ أو داءُ الهُيامِ أصابني فإيّاكَ عنّي، لا يكُنْ بِكَ ما بِيا إذا ما استطالَ الدهرُ يا أمَّ مالكٍ فشأنُ المنايا القاضياتِ وشأنِيا إذا اكتحلتْ عيني بعينِكِ لم تزلْ بخيرٍ وجلَّت غمرةً عن فؤادِيا فأنتِ التي إن شئتِ أشقيتِ عيشتي وأنتِ التي إن شئتِ أنعمتِ بالِيا
حكمة لو سُئلَ أهلُ الهوى من بعد موتهم: هل فُرِّجت عنكم الكُرَبُ منذ مُتُّم؟ لقال صادقهم: قد بَلِيَ جسدي، لكن نار الهوى في القلب تلتهب. جفَّت مدامعُ عينِ الجسدِ حين بكى، وإنَّ عينَ الروحِ بالدمع تنسكب.
فلسفة الوجود إن اللهب يموت بمتعة، إنه يموت وهو يغفو، ويعلم ذلك كل حالم بشمعة، كل حالم بلهب صغير. فكل ما هو فاجع في حياة الأشياء، هو فاجع في حياة العالم. وكلنا يحلم مرتين عندما يحلم بصحبة شمعته.
حكمة بينما كنت أسيرُ في الباديةِ، إذ مررتُ بحجرٍ مكتوبٍ عليه هذا البيتُ: أيا معشرَ العشاقِ باللهِ خبِّروا * إذا حلَّ عشقٌ بالفتى كيفَ يصنعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: يُداري هواهُ ثم يكتمُ سرَّهُ * ويخشعُ في كلِّ الأمورِ ويخضعُ ثم يقولُ: عدتُ في اليومِ التالي فوجدتُ مكتوبًا تحته هذا البيتَ: وكيفَ يُداري والهوى قاتلُ الفتى * وفي كلِّ يومٍ قلبُهُ يتقطَّعُ فكتبتُ تحته البيتَ التالي: إذا لم يجدْ صبرًا لكتمانِ سرِّهِ * فليسَ لهُ شيءٌ سوى الموتِ ينفعُ يقولُ الأصمعيُّ: فعدتُ في اليومِ الثالثِ، فوجدتُ شابًّا مُلقًى تحتَ ذلكَ الحجرِ ميتًا، ومكتوبٌ تحته هذانِ البيتانِ: سمعنا أطعنا ثم متنا فبلِّغوا * سلامي إلى مَن كانَ بالوصلِ يمنعُ هنيئًا لأربابِ النعيمِ نعيمُهُمْ * وللعاشقِ المسكينِ ما يتجرَّعُ
فلسفة الفن ويموت الشعراء! يذهبون تباعاً، الواحد تلو الآخر، دون أن يُفصحوا لنا عن كُنه الشعر، ودون أن يُخرجوا من صدورهم تلك الورقة الأخيرة التي أودعوا فيها السر، وكيف كانوا يصوغون الكلام، وما هو ذاك الإشعاع الحار الذي يكسو الكلمات لوناً ويضيئها كما تفعل الكهرباء!