🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

يقولُ أناسٌ: علَّ مجنونَ عامرٍ
يرومُ سُلُوّاً. قلتُ: أنَّى لِما بِيَا؟
بِيَ اليأسُ أو داءُ الهُيامِ أصابني
فإيّاكَ عنّي، لا يكُنْ بِكَ ما بِيا
إذا ما استطالَ الدهرُ يا أمَّ مالكٍ
فشأنُ المنايا القاضياتِ وشأنِيا
إذا اكتحلتْ عيني بعينِكِ لم تزلْ
بخيرٍ وجلَّت غمرةً عن فؤادِيا
فأنتِ التي إن شئتِ أشقيتِ عيشتي
وأنتِ التي إن شئتِ أنعمتِ بالِيا

قيس بن الملوح العصر الأموي
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُجسّد هذه الأبيات حالةً من اليأس المطلق والاستسلام التام لقوة الحب الذي بلغ ذروة الهيام. يبدأ الشاعر بالرد على من يتوقع منه السلو (النسيان)، مؤكداً استحالة ذلك، مُشيراً إلى أن ما أصابه هو إما يأس عميق أو داء الهيام الذي استولى عليه، ويُحذّر الآخرين من الاقتراب من حالته، خشية أن يُصيبهم ما أصابه من هذا العشق المستعصي.

ثم يتطرق الشاعر إلى فكرة القدر والموت، مُخاطباً محبوبته (أم مالك)، بأن طول الدهر لا يغير من حقيقة أن مصيره مرتبط بالمنايا القاضيات، مما يُوحي باستعداده للموت في سبيل حبه، أو أن الموت هو السبيل الوحيد لإنهاء معاناته. هذا يعمق الفكرة الفلسفية للحب كقوة قاهرة تتجاوز إرادة الإنسان.

ويُصوّر الشاعر لقاء العين بالعين كأنه مصدر كل خير وراحة، فمجرد رؤية المحبوبة تُزيل الهموم عن الفؤاد، مما يدل على أن وجودها البصري هو البلسم الشافي لآلامه الروحية. ويُختتم الأبيات بتأكيد السيطرة المطلقة للمحبوبة على مصيره وحياته، فهي التي تملك القدرة على إشقائه أو إنعامه، مما يُبرز حالة العبودية العاطفية الكاملة التي يعيشها المحب، حيث تتوقف سعادته وشقاؤه على إرادة من يحب. هذا يُعلي من شأن المحبوبة لتكون قوةً شبه إلهية في حياة الشاعر، تتحكم في وجوده ومصيره.

وسوم ذات صلة