حكمة ذات مرةٍ، كتب خوليان أن المصادفات جراحٌ على وجه القدر. يا دانيال، ليس للمصادفات وجود؛ فنحن لسنا إلا دُمى نتحرك دون وعي على مسرح العرائس.
حكمة يقولُ أناسٌ: علَّ مجنونَ عامرٍ يرومُ سُلُوّاً. قلتُ: أنَّى لِما بِيَا؟ بِيَ اليأسُ أو داءُ الهُيامِ أصابني فإيّاكَ عنّي، لا يكُنْ بِكَ ما بِيا إذا ما استطالَ الدهرُ يا أمَّ مالكٍ فشأنُ المنايا القاضياتِ وشأنِيا إذا اكتحلتْ عيني بعينِكِ لم تزلْ بخيرٍ وجلَّت غمرةً عن فؤادِيا فأنتِ التي إن شئتِ أشقيتِ عيشتي وأنتِ التي إن شئتِ أنعمتِ بالِيا
حكمة فجأة، تغير مساري. إنه لعجبٌ أن تتبدل حياة الإنسان تماماً بسبب موقف صغير أو كلمة عابرة. قد يتغير مصيرنا لمجرد مرورنا بشارع ما في ساعة معينة، أو لاتخاذنا اتجاهاً يميناً بدلاً من يسار، أو لتأخرنا في العمل فصادفنا شخصاً ما…
فلسفة الحياة هكذا تجري الأقدار أحيانًا، فليست كل قراراتنا محصلة حتمية لما سبقها. قد نجد أنفسنا حائرين بين خيارين، ثم ننجرف في مسار معين، ليسلمنا هذا المسار إلى قرار آخر، وهكذا دواليك. وبعد عام، قد نجد أنفسنا في موضع لم نخطط له قط. قد نود التراجع أحيانًا، لكن في معظم الأحيان يعجزنا ذلك فنستمر في المضي قدمًا. وبعد عقود، قد نتأمل الماضي فلا نذكر أصلًا لمَ اتخذنا تلك الخطوات.