حكمة لا يمكنني التصديق أن الذين غيروا شيئاً في كيان هذا الكوكب وأهله أجمعين، أو على الأقل في أمة من الأمم الكبرى، فعلوا ذلك بمحض الصدفة والقدر. ولا أصدق أنهم لم يكونوا يطمحون إلى ما سيفعلونه وإلى ما بلغوه، مذ كانت تغفو أعينهم وهم في حجور أمهاتهم، فيرون شيئاً ما.
حكمة إن كل من نسجوا أحلامًا عظامًا على هذه الأرض، قد أقسموا يقينًا أن يبلغوا ما وصلوا إليه، ولكن بإيمانٍ متفاوتٍ، وبمسالكهم الخاصة وأزمنتهم المحددة. لقد أصغى هؤلاء للنداء الذي انبثق من أعمق خبايا نفوسهم، وعلى الفور امتثلوا له، وكدحوا في سبيله بكل ما أوتوا من قوة ليدركوه، فكانت كل الإشارات التي تعترض سبيلهم تحفزهم أكثر، وتزيدهم إيمانًا بذلك الصوت الخفي الذي يهمس من وراء حجابٍ رقيقٍ من الزمن!
العلاقات الإنسانية كثيرون يمرون بنا في غمار هذه الحياة، ويمكننا أن نتجاهلهم. ثم للحظة ما، نستوقف البعض منهم، لأن قدراً ما يتربص بنا في رفقتهم. وكثيرون يعيشون معنا سنين طوالاً ولا نكترث لهم، ولا ندرك أهميتهم. ثم قد يحدث أن نلتقي شخصاً ما لخمس دقائق فحسب في العمر كله، لكنه يكون أقرب إلينا من كل أولئك الذين مضوا.
حكمة هكذا الإنسانُ منا يملأ الدنيا ضجيجًا وزحامًا، وهو لا يملك أدنى علمٍ بما ستكسبه النفسُ غدًا أو بعد غد.
فلسفة أخلاقية الحرص ينقص من قيمة الإنسان، لكنه لا يزيد في حظه شيئًا! وكالخوف يهدر عزة الرجل الأبي، ولا يضيف لعمره المقدور لحظة.
فلسفة “وأما الحكاية، ففيها ذلك، وفيها غير ذلك، ولكن ليس لنا أمام نُوب الأيام وسراياها المنبثة غير الصمت، فتدبّر”
فلسفة وجودية “فما دامت النتيجة محتومة ، فلا بأس من الاحتفاظ بكرامتى ، ومواجهة المحتوم فى إباء وشمم ..”