حكمة الموت أرحم من الداء النفسي؛ إذ يستحيل عليك الاحتفاظ بذكرى شخصٍ يتلاشى ارتباطه بالعالم أمام ناظريك يوماً بعد يوم.
حكمة أما أنا، فأشكُّ في أن الجبالَ راسخةٌ في أماكنها، وأظنُّ أن أقربَ مكانٍ بعيدٍ عن التيهِ هو الموتُ.
حكمة لا بد أن تموت أمامي. إن موت أحبائنا فرصة سانحة للبحث عن بدائل. في قطارات شرق الدلتا، اعتدتُ أن أختار سيدة مناسبة تفتح لي خزانة تعاطفها عندما أخبرها بوفاة أمي وأنا في السادسة من عمري. في الحقيقة، حدث هذا وأنا في السابعة، ولكن كلمة “السادسة” تبدو أشد تأثيرًا؛ فالأمهات في منتصف العمر يدمنَّ الحزن، ربما لتبرير حداد سابق لأوانه. والرتوش البسيطة أثناء الحكي لها سحر لن يفهمه أبدًا من لم يضطروا لسرقة حنان الآخرين.