حكمة
نص موثق
«

عندما تصبح المكتبة في البيت ضرورة كالمائدة والسرير والكرسي والمطبخ، عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا قوماً متحضرين.

»
ميخائيل نعيمة العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة ترسم معياراً عميقاً للتحضر، يتجاوز المظاهر المادية ليلامس جوهر الثقافة والفكر. ميخائيل نعيمة هنا لا يدعو إلى مجرد امتلاك الكتب، بل إلى ترسيخ المكتبة كجزء لا يتجزأ من البنية الأساسية للمنزل والحياة اليومية، تماماً كالأثاث والمرافق الضرورية. هذا يعني أن القراءة والبحث عن المعرفة يجب أن يصبحا حاجة أساسية، لا كمالية أو ترفاً.

عندما يتغلغل حب المعرفة والاطلاع إلى هذا الحد في نسيج المجتمع، ويصبح جزءاً من الروتين اليومي للفرد والأسرة، عندها فقط يمكن وصف هذا المجتمع بالتحضر الحقيقي. فالتحضر لا يقاس بالثروة أو التقدم التكنولوجي وحده، بل بمدى تقدير الأفراد للعقل والفكر، وبمدى سعيهم المستمر لتوسيع مداركهم، وتغذية أرواحهم بالمعرفة. إنها دعوة لتأصيل ثقافة القراءة كركيزة أساسية لبناء الإنسان المتحضر والمجتمع الواعي.