فلسفة المعرفة أقرأ بدافع الشعور بالجهل، وبعد كل قراءة أكتشف أن إحساسي بالجهل قد ازداد أضعافاً مضاعفة.
حكمة أود أن أشير إلى أنه عندما يشرع المرء في قراءة كتابٍ ما دون أن تكون لديه إشكالية فكرية محددة، فإنه قد لا يتأثر به عميقًا. إن وجود هذه الإشكالية يجعل الإنسان أكثر قدرة على استيعاب محتويات الكتاب وهضمها. وهناك كتب بطبيعتها تولّد الإشكاليات وتثير التساؤلات، لكن من المستحسن بعد مرحلة عمرية معينة ألا يقرأ الإنسان كتابًا إلا بحثًا عن إجابة لإشكالية فكرية تواجهه، لأن بحر المعرفة لا نهاية له، وقد زادت شبكة الإنترنت من اتساع هذا البحر. ولذلك، أميّز بين الحقائق والحقيقة؛ فالحقائق متوفرة بكثرة على الإنترنت وفي الصحف والموسوعات، أما الحقيقة فيجردها الإنسان بعقله. بمعنى أنه إذا كانت الحقائق موضوعية بشكل كامل، فالحقيقة لها جوانب ذاتية، أو بالأحرى عقلية، إذ إن الإنسان هو الذي يجردها من الحقائق المتناثرة. وهذا لا يعني السقوط في الذاتية المطلقة، لأنه عندما أصل إلى تعميم أراه يمثل الحقيقة، بمعنى أنه يعطي صورة كلية عن الواقع الذي أدرسه أو أرصده أو أدركه، فإنني أطرح هذا التعميم لا على أنه حقيقة مطلقة ونهائية، وإنما باعتباره حقيقة قمت بتجريدها، ولا بد من اختبار مقدرتها التفسيرية على محك الواقع.
حكمة “ دخل حكيم على حكيم في منزله وهو متوحد فقال له : “أيها الحكيم . انك لصبور على الوحدة.” فقال : “ما أنا وحدى فمعى جماعة من الحكماء والأدباء يخاطبوننى وأخاطبهم” , وضرب بيده على رصة كتب بجانبه وقال : “هذا جالينوس حاضرا وهذا بقراط يناظر وسقراط واعظ وأفلاطون لاقط .. وهذا داوود المعلم ” ..”
الفكر والأدب لقد كانت الكتب لي طوق نجاة من رتابة الحياة، ووهج الغضب، وهاوية الجنون، ودمار الذات؛ بل إنها تجاوزت ذلك لتعلمني الحب وما هو أعمق منه.