جوهر المقولة
تُعدُّ هذه المقولة الفلسفية لميخائيل نعيمة تعبيرًا عميقًا عن جوهر الحياة الاجتماعية والإنسانية. فهو لا يرى الدار التي لا تستقبل الضيوف مجرد مكان خالٍ من الحركة، بل يصفها بـ "المقبرة لساكنيها". هذا التشبيه القوي يحمل دلالات عميقة تتجاوز المعنى الحرفي.
فالدار التي لا يطرقها ضيف، ولا يُسمع فيها صوت زائر، هي دارٌ منعزلةٌ عن العالم الخارجي، حبيسة لذاتها. هذا الانعزال يؤدي إلى موت روحي تدريجي لساكنيها، فهم يعيشون في عزلة تُفقدهم التواصل الإنساني الحيوي، وتُجفف ينابيع العطاء والمحبة في نفوسهم. الضيافة ليست مجرد تقديم طعام وشراب، بل هي تبادل للأفكار، وتجديد للروح، وكسر لروتين الحياة اليومية.
إنَّ غياب الضيف يعني غياب التفاعل، وغياب التفاعل يؤدي إلى ركود الحياة وتوقف نموها. فكما أن المقبرة هي مكان للموتى، فإن الدار المغلقة على أهلها، التي لا تُشرق فيها وجوه الغرباء، تُصبح سجنًا روحيًا يُحيل الحياة إلى جمود وموات. المقولة دعوة واضحة إلى الانفتاح على الآخر، وإلى جعل البيوت مراكز للإشعاع الإنساني والاجتماعي، فالحياة الحقيقية تكمن في العطاء والتواصل، لا في الانغلاق والانعزال.