العلاقات الإنسانية كان ينبغي أن نتواجه حينما عزمتُ على هجرانك بغتةً. كان ينبغي أن تسألني، أن تتبعني، أن تطلب مني إيضاحاً، أن تعتذر عن ذنب لم تستشعر أنك اقترفته. ولكنك كنتَ رجلاً معطاءً في الحب، شحيحاً في الاعتذار.
فلسفة اللغة لا أستسيغ الكلمات، لا أثق بها، فالكلمات حين أنطقها لا تحمل المعنى ذاته الذي يكمن في داخلي.
فلسفة اللغة قبل أن يتشكل الكلام، كان الجسد هو السبيل، وقبل أن تكتمل الأفواه بالحروف، كان الإنسان قديمًا يخاطب الوجوه بكيانه الجسدي. يقال إن الإنسان في بعض مراحله التاريخية كان أبكم، لا يمتلك سوى أصواتٍ يحاكي بها الكائنات من حوله، ولم تكن لديه لغةٌ يعبر بها عن فرحه أو خوفه، أو حزنه أو حبه، سوى قاموسٍ واحد، هو قاموس جسده، الذي يفيض بالتعبير من رأسه إلى جبينه، ومن يديه إلى رجليه. وحين يدهم الجزع مجموعة من البشر، كانت تلتف على بعضها، وتعبر عما بداخلها بلغة جسدية مشتركة. وربما كانت هذه حكاية متكررة لأصل رقصات الشعوب التي لم تكن تكذب في وصف ذاتها. كان هذا قبل أن تتحول الأصوات إلى كلمات، وهذا أثرٌ قديم جدًا، حينما كان الإنسان لا يغش ولا يزوّر، حينما كان يتكلم بجسده فحسب، وحينما كانت الشعوب تعبر بأجسادها فقط.
حكمة أدركتُ وسلمتُ بأن كل حروف الدنيا تتحول إلى رصاص قاتل حين تنبعث من قلبٍ اعتاد مرارة الألم، ومن فمٍ غارقٍ في لجج المرارة واليأس.