لحظة واحدة من الخوف الصادق والحب الحقيقي، بدلاً من حياة الزيف هذه؛ من المشي بلا غاية، والكلام بلا معنى، وفتح الأبواب وإغلاق الأدراج، وصعود السلالم، والرد على الهاتف، وانتظار السيارات، وقناع كاذب للحزن، وقناع أشد كذبًا للضحك، لمجاراة أقنعة الآخرين. لحظة واحدة تبعث فيها الأرواح الميتة لتلتقي، ولكن كيف يمكن بعث هذه الأرواح؟
تسأليني يا لبنى لِمَ غدا الحزن رفيقي؟ يا حبيبتي، إننا نزداد بؤسًا كلما قابلنا وجوهًا ملائكية تخفي شياطين في بواطنها. لقد صار الخداع في مدينتنا، يا لبنى، أسلوب حياة. الأصدقاء يخدعوننا ويتظاهرون بالوفاء، وحتى الحكام يا لبنى يخدعوننا باسم الدين، ونحن نخدع أنفسنا أحيانًا باسم الحب. صدقيني يا لبنى، لم يعد هناك شيء مجدٍ. فتوهمي البرد واتخذيني معطفًا لكِ.
جميل أن تتعلم من دروس الحياة ألا تحتفظ إلا بالذكريات الجميلة مع الآخرين، وأن تتعلم العفوية والسذاجة، إن شئت، في التعامل مع الوجوه الجديدة، دون أن تكون عرضة للاستغفال أو الخداع الذي يوقعك في مهاوي الطريق.
احذرْ الأحمقَ أن تصحبَه؛ إنما الأحمقُ كالثوبِ الخَلِقِ، كلما رَقَّعْتَهُ من جانبٍ، زعزعَتْهُ الريحُ يومًا فانخرَقَ.
إذا كان الزمانُ زمانَ حُمْقٍ، فإنَّ العقلَ حرمانٌ وشُؤمٌ. فكُنْ أحمقًا مع الحمقى؛ فإني أرى الدولةَ بدولتهم تدومُ.
تُعرف حماقة المرء في ثلاث خصال: في كلامه فيما لا يعنيه، وفي إجابته عما لم يُسأل عنه، وفي تهوره في الأمور.