حكمة
نص موثق
«

احذرْ الأحمقَ أن تصحبَه؛ إنما الأحمقُ كالثوبِ الخَلِقِ، كلما رَقَّعْتَهُ من جانبٍ، زعزعَتْهُ الريحُ يومًا فانخرَقَ.

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

تُقدِّمُ هذه المقولةُ تحذيرًا بليغًا من مُصاحبةِ الأحمقِ، مُستخدمةً استعارةً قويةً لتوضيحِ طبيعتِهِ. يُشبَّهُ الأحمقُ بالثوبِ الباليِ (الخَلِقِ) الذي فقدَ تماسكَهُ وقوتَهُ، وأصبحَ عرضةً للتمزقِ من أيِّ جانبٍ.

الفكرةُ الفلسفيةُ هنا تكمنُ في أنَّ عيوبَ الأحمقِ ليستْ سطحيةً أو قابلةً للإصلاحِ الجزئيِّ. فمثلما أنَّ ترقيعَ الثوبِ الباليِ من موضعٍ لا يمنعُ تمزقَهُ من موضعٍ آخرَ بفعلِ أقلِّ تأثيرٍ (كالريحِ)، فإنَّ محاولةَ إصلاحِ الأحمقِ أو الاعتمادِ عليه أو حتى مجردَ مُصاحبتِهِ لن تُجديَ نفعًا. إنَّ طبيعتَهُ المتزعزعةَ ونقصَ حكمتِهِ متأصلانِ فيه، مما يجعلُ أيَّ علاقةٍ معه محفوفةً بالمخاطرِ وغيرَ مُجديةٍ، بل قد تُؤدِّي إلى الضررِ لمن يُصاحبُهُ. إنها دعوةٌ إلى الحفاظِ على النفسِ والعقلِ من تأثيرِ الجهالةِ والطباعِ السيئةِ.