لقد تعلموا الكذب وأحبوه، وعرفوا مواطن الجمال فيه. ربما بدأ الأمر بريئًا على سبيل المزاح أو الغنج والدعابة واللعب، وحقيقة الأمر أن البداية كانت ذرة، وأن ذرة الكذب تلك تسربت إلى قلوبهم وأعجبتهم.
إن ما قد يبدو لك في طبيعتك شرًا إنما يصفيه وينقيه ويطهره مجرد شعورك به. حاربي الخوف كذلك، وما الخوف على كل حال إلا ثمرة من ثمرات الكذب. ولا يصدنك عن ملاحقة الحب ما قد تثيره فيك عيوبك من رعب أو يأس. لا تدعي حتى لأفعالك السيئة نفسها أن تهزمك في هذا الكفاح.
لا تنسَ أنك تسير في الطريق القويم فلا تحِد عنه. واهرب من الكذب قبل كل شيء، اهرب من جميع أنواعه، ولا سيما كذب الإنسان على نفسه. راقب ذاتك وافضح الكذب في نفسك كل ساعة وكل لحظة، وتجنب الاشمئزاز أيضاً، تجنب الاشمئزاز من الناس ومن نفسك على السواء.
لا أدرك كيف يتسنى للبشر الكذب في العلاقات الغرامية وادعاء الحب زورًا؛ فإني لا أطيق أن ألقي التحية على من لا أستسيغه.
لئن لم يكن في هذا العالم شيء أصعب من الصدق والصراحة، فلا شيء في العالم أسهل من التملق. فالصدق إذا اندس فيه عُشر مِعشار من الكذب سرعان ما يخالطه نشاز فتقع فضيحة. أما التملق فإنه إذا كان كذبًا من أوله إلى آخره، يظل سارًا وممتعًا، فالشخص يصغي إليه شاعرًا بلذة، إن لم تكن لذة سامية فهي لذة على كل حال. ومهما يكن التملق مفضوحًا، فإن نصف المديح على الأقل ينطلي على الممدوح. يصدق هذا على جميع طبقات الناس في المجتمع.
يتحمل بعضنا بعضًا لأننا جميعًا متظاهرون، والإنسان الذي يأبى الكذب ستضيق عليه الأرض. إننا مدفوعون فطريًا لأن نكون مخادعين.