حكمة
نص موثق
«

لحظة واحدة من الخوف الصادق والحب الحقيقي، بدلاً من حياة الزيف هذه؛ من المشي بلا غاية، والكلام بلا معنى، وفتح الأبواب وإغلاق الأدراج، وصعود السلالم، والرد على الهاتف، وانتظار السيارات، وقناع كاذب للحزن، وقناع أشد كذبًا للضحك، لمجاراة أقنعة الآخرين. لحظة واحدة تبعث فيها الأرواح الميتة لتلتقي، ولكن كيف يمكن بعث هذه الأرواح؟

»
بهاء طاهر القرن العشرون، القرن الحادي والعشرون

جوهر المقولة

يعبر بهاء طاهر في هذه المقولة عن نقد عميق للحياة المعاصرة التي يصفها بالزيف والخواء. فهو يقارن بين قيمة لحظة واحدة من المشاعر الأصيلة، سواء كانت خوفًا صادقًا أو حبًا حقيقيًا، وبين رتابة الحياة اليومية المليئة بالأفعال الآلية واللاغائية.

يُصور الكاتب هذه الحياة الزائفة بتفاصيل دقيقة: المشي بلا هدف، الكلام الأجوف، الحركات الميكانيكية كفتح الأبواب وغلق الأدراج، وصعود السلالم، والتعامل مع التقنيات الحديثة كالهاتف والسيارات. ويُبرز جانبًا مهمًا من هذا الزيف وهو ارتداء الأقنعة الاجتماعية؛ قناع الحزن الكاذب، وقناع الضحك الأكثر كذبًا، وكل ذلك لمجاراة أقنعة الآخرين، مما يخلق عالمًا من العلاقات السطحية الخالية من العمق.

ويُختتم النص بتوق إلى لحظة واحدة تبعث فيها الأرواح الميتة بالجمود والزيف لتلتقي بصدق، لكنه يطرح سؤالًا بلاغيًا مؤلمًا: "ولكن كيف يمكن بعث هذه الأرواح؟"، مما يعكس اليأس من إمكانية تحقيق هذا الاتصال الروحي الحقيقي في عالم غارق في التظاهر والسطحية.