حكمة
نص موثق
«

تُعرف حماقة المرء في ثلاث خصال: في كلامه فيما لا يعنيه، وفي إجابته عما لم يُسأل عنه، وفي تهوره في الأمور.

»
الجاحظ العصر العباسي

جوهر المقولة

يُقدم الجاحظ هنا تعريفًا عمليًا للحماقة لا كغياب للعقل، بل كسوء استخدام له أو لنتائجه في السلوك الاجتماعي. النقطة الأولى، "كلامه فيما لا يعنيه"، تشير إلى التدخل في شؤون الغير أو الخوض في مواضيع لا تخص المتحدث، مما يدل على قلة الحكمة أو عدم إدراك للحدود الاجتماعية وآداب الحديث.

النقطة الثانية، "إجابته عما لم يُسأل عنه"، تعكس رغبة في الظهور أو فرض الرأي، وتدل على عدم احترام لسياق الحوار أو لمتطلباته، وقد تكشف عن غرور أو عدم تقدير لأهمية الصمت والتأني في الكلام. أما النقطة الثالثة، "تهوره في الأمور"، فتتجلى في الاندفاع وعدم التفكير في العواقب، وهو ما يتنافى مع مبدأ الحصافة والتروي الذي هو أساس العقلانية في اتخاذ القرارات.

هذه المقولة لا تحكم على الذكاء الفطري، بل على السلوكيات التي تنم عن نقص في التبصر والحكمة العملية، مما يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة وتصنيف صاحبها ضمن "الحمقى" من منظور اجتماعي وأخلاقي.