حكمة
نص موثق
«

تسأليني يا لبنى لِمَ غدا الحزن رفيقي؟ يا حبيبتي، إننا نزداد بؤسًا كلما قابلنا وجوهًا ملائكية تخفي شياطين في بواطنها. لقد صار الخداع في مدينتنا، يا لبنى، أسلوب حياة. الأصدقاء يخدعوننا ويتظاهرون بالوفاء، وحتى الحكام يا لبنى يخدعوننا باسم الدين، ونحن نخدع أنفسنا أحيانًا باسم الحب. صدقيني يا لبنى، لم يعد هناك شيء مجدٍ. فتوهمي البرد واتخذيني معطفًا لكِ.

»
لبنى غانم العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تعبر عن حالة عميقة من اليأس والإحباط تجاه الواقع الإنساني والاجتماعي. يتساءل المتحدث عن سبب تلازم الحزن له، ويُجيب بأن البؤس يتفاقم مع كل لقاء بوجوه ظاهرها الطهر والبراءة، وباطنها الشر والخداع. إنها دعوة للتأمل في الانفصام بين المظهر والجوهر الذي يُعانيه المجتمع.

يُشير النص إلى أن الخداع لم يعد مجرد سلوك فردي عابر، بل تحول إلى "أسلوب حياة" متأصل في نسيج المدينة. تتسع دائرة الخداع لتشمل الأصدقاء الذين يتظاهرون بالوفاء، والحكام الذين يستغلون الدين كقناع لخداع شعوبهم، وحتى الذات التي تخدع نفسها باسم الحب، وهو ما يُظهر مدى تفشي هذا الداء في كل مناحي الحياة.

يصل المتحدث إلى خلاصة مفادها أن لا شيء ذا قيمة أو جدوى في هذا العالم المليء بالزيف، مقترحًا على لبنى أن تتخذ منه "معطفًا" في برد الوهم، وهو تعبير مجازي عن البحث عن ملجأ أو عزاء في ظل هذا الواقع القاسي، حتى لو كان ذلك الملجأ قائمًا على وهم.