أهلاً وسهلاً بمن زارت بلا عُدَّةٍ *** تحت الظلامِ ولم تَحذَرْ من الحَرَسِ *** تسترتْ بالدُّجى عمدًا فما استترتْ *** وباتَ إشراقُها ليلًا على قَبَسِ *** ولو طواها الدُّجى عنا لأظهرَها *** برقُ اللِّثاثِ وعطرُ النحرِ والنَّفَسِ.
فداه أبي من زارني متخفيًا، خوفًا وخشيةً من أعين الوشاة والحاسدين. زائرٌ قد فضح جماله الباهر زيارته السرية، فكيف لليل أن يُخفي قمرًا ساطعًا قد بزغ؟ لقد ترقب الفرصة السانحة حتى حانت، وانتظر سكون الناس حتى ناموا. لقد خاض المخاطر والأهوال في سبيل هذه الزيارة، ولم يهنأ له بالٌ أو يطمئن قلبه حتى غادر مودعًا.
لقد أهمل زيارتك حين كانت يسيرة وميسورة، ثم ادعى بعد ذلك أنه قطع المسافات الطويلة، قادمًا إليك من مصر على ظهر جمل، في إشارة إلى تكلّفه وتصنّعه.
تمرون بداري ومنازلي دون أن تحيدوا عن طريقكم أو تتوقفوا لزيارتي، فكأنما كلامكم وعهودكم لي قد أصبحت محرمة أو لا قيمة لها.
خليليَّ مُرَّا بي على أمِّ جُندبِ لنقضيَ حاجاتِ الفؤادِ المعذَّبِ فإنَّكما إنْ تنظراني ساعةً من الدهرِ تنفعاني لدى أمِّ جُندبِ
دَنَتْ لأناسٍ عن تَنَاءٍ زيارةٌ وشَطَّ بليلى عن دُنُوٍّ مزارُها وإنَّ مقيماتٍ بمنعرجِ اللِّوى لأقربُ من ليلى وهاتيكَ دارُها