حكمة
نص موثق
«

فداه أبي من زارني متخفيًا، خوفًا وخشيةً من أعين الوشاة والحاسدين. زائرٌ قد فضح جماله الباهر زيارته السرية، فكيف لليل أن يُخفي قمرًا ساطعًا قد بزغ؟ لقد ترقب الفرصة السانحة حتى حانت، وانتظر سكون الناس حتى ناموا. لقد خاض المخاطر والأهوال في سبيل هذه الزيارة، ولم يهنأ له بالٌ أو يطمئن قلبه حتى غادر مودعًا.

»
علي بن جلبة العصر العباسي

جوهر المقولة

تُصوّر هذه الأبيات الشعرية زيارة سرية محفوفة بالمخاطر، وتُبرز عمق المشاعر التي تكتنفها. يفتدي الشاعر زائره الذي جاء متخفيًا، مما يدل على قيمة الزيارة وأهمية الزائر لديه، وعلى الخطر الذي يحدق بهما من الوشاة أو الأعداء.

تكمن الفلسفة في هذه الأبيات في التناقض بين محاولة الإخفاء وجمال الحقيقة الذي لا يمكن حجبه. فجمال الزائر يشبه البدر الذي لا يستطيع الليل إخفاءه، مما يعني أن الأمور العظيمة أو المشاعر الصادقة غالبًا ما تفضح نفسها رغم محاولات التستر. كما تُظهر الأبيات التضحية والجهد المبذولين من قبل الزائر، الذي يرصد الفرص ويخوض الأهوال، مما يؤكد أن الشغف الحقيقي أو الارتباط العميق يتطلبان غالبًا تجاوز العقبات وتحمل المشاق، وأن قيمة اللقاء تزداد بقدر ما يحيط به من تحديات ومخاطر.