حكمة
نص موثق
«
أبو عثمان الخالدي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تُعدّ هذه المقولة نقدًا لاذعًا للرياء والتصنّع في العلاقات الإنسانية. فهي تُشير إلى شخص يتجاهل واجب الزيارة أو التواصل حين يكون الأمر سهلًا ومتاحًا، ثم يُبالغ في إظهار الجهد والتضحية عندما يقرر الزيارة، مدعيًا قطع مسافات شاسعة وبذل مشقة عظيمة.
الفلسفة الكامنة هنا تُركّز على قيمة الصدق والإخلاص في التعاملات. إنها تُدين النفاق وتُبيّن أن الأفعال التي تُبنى على التكلف والمبالغة لا تحمل قيمة حقيقية، بل تفضح زيف النوايا. المعنى الفلسفي هو أن التقدير الحقيقي والاهتمام الصادق لا يحتاجان إلى استعراض أو تظاهر، بل يتجليان في المبادرة البسيطة والوفاء بالواجبات الممكنة، وأن من يتجاهل القليل المتاح لن يُقدّر الكثير المزعوم.