حكمة
نص موثق
«

تمرون بداري ومنازلي دون أن تحيدوا عن طريقكم أو تتوقفوا لزيارتي، فكأنما كلامكم وعهودكم لي قد أصبحت محرمة أو لا قيمة لها.

»
جرير العصر الأموي

جوهر المقولة

يُعبر هذا البيت الشعري، لجرير، عن عتاب شديد ولوم عميق لمن يمرّون بالقرب من داره دون أن يتوقفوا لزيارته، مما يُشير إلى إهمال أو خذلان من قبل من كان يُفترض أنهم أصدقاء أو أحباء.

تكمن الفلسفة هنا في الربط بين الفعل المادي (الزيارة) والقيمة المعنوية للوعود والعهود. فعدم الانحراف عن الطريق لزيارة شخص، رغم سهولة ذلك، يُعدّ في نظر الشاعر دليلًا على أن كلامهم وعهودهم السابقة قد فقدت معناها وأصبحت "حرمًا"، أي لا قيمة لها أو أنها منتهكة. هذا يعكس الاعتقاد بأن الأفعال هي التي تُصدّق الأقوال، وأن الإهمال في أبسط صور التواصل يمكن أن يكشف عن شرخ عميق في الثقة والولاء. يُبرز البيت الألم الناتج عن الشعور بالتجاهل وعدم الاكتراث، ويُسلّط الضوء على الأهمية الرمزية والاجتماعية للزيارة كدليل على استمرارية الود والوفاء بالعهود.