حكمة
نص موثق
«

أهلاً وسهلاً بمن زارت بلا عُدَّةٍ *** تحت الظلامِ ولم تَحذَرْ من الحَرَسِ *** تسترتْ بالدُّجى عمدًا فما استترتْ *** وباتَ إشراقُها ليلًا على قَبَسِ *** ولو طواها الدُّجى عنا لأظهرَها *** برقُ اللِّثاثِ وعطرُ النحرِ والنَّفَسِ.

»
ابن سكرة العصر العباسي

جوهر المقولة

يرحب الشاعر بحبيبته التي زارته سراً في جنح الظلام، دون استعداد مسبق أو خوف من الحراس، مما يدل على جرأتها وعمق العلاقة بينهما.

يصف الشاعر كيف حاولت الحبيبة التستر بالظلام عمداً، لكن جمالها وإشراقها كانا أقوى من أي حجاب. فبريقها كان يضيء الليل كما تضيء الشرارة (القبس) الظلمة، مما يدل على جمالها الفائق الذي لا يمكن إخفاؤه.

فلسفياً، تُبرز هذه الأبيات فكرة أن الجمال الحقيقي لا يمكن أن يُحجب أو يُطمس، بل إنه يتجلى بطرق غير متوقعة. حتى لو غطى الظلام الدامس الحبيبة تماماً، فإن تفاصيلها الدقيقة – مثل بريق أسنانها عند الضحك (برق اللثاث)، وعبق عطر عنقها، وحتى أنفاسها – ستكشف عن وجودها وتألقها. هذا يُشير إلى أن الحب يجعل الحبيب يرى ويشعر بوجود محبوبه بكل حواسه، وأن الجمال ليس مجرد مظهر خارجي بل هو إشراق داخلي ينبع من الروح ويُدرك بأدق التفاصيل.