إن المهمة الأولى للمثقفين تكمن في كشف الزيف عن اللغة المخادعة في الكتب المدرسية ووسائل الإعلام التي يستغلها الغرب للحفاظ على هيمنته، مستخدمًا في ذلك الأيديولوجيات التي تَتَستَّر بِرِدَاءِ الحداثة. فما من مُسلَّمةٍ من مُسلَّمات هذه الحداثة المزعومة إلا وكانت محض كذبٍ وافتراءٍ، وعلى رأسها مفاهيم الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان والحرية. لقد كانت الديمقراطية على الدوام ستارًا يخفي مصالح أقلية، من ملاك العبيد إلى أصحاب الثروة.
ليس الغنى الحقيقي في امتلاء الجيوب بالمال، بل الغنى كل الغنى في امتلاء القلب بالرضا والإيمان، مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}.
ينشغل بعض الناس -هداهم الله- في مجالسهم بالمبالغة في تقويم قراءات الأئمة ونقدهم، حتى يبلغ الأمر حد الغيبة والتنقص منهم، وإن أثر ذلك لخطير على قلب المرء. ويغفل هؤلاء عن الأهم في التلاوة، وهو: التدبر والخشوع، وإعطاء المعاني والحروف حقها ومستحقها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة». وقد روى أحد المسؤولين في مؤسسة الجميح أن الشيخ محمد الجميح ذكر له بعد لقائه بالشيخ ابن باز رحمه الله: (ما طلب مني الشيخ أي تبرع للمسلمين إلا وأعطيته ما طلب، ولا تمر أربعة أيام إلا وأجد بركة ما أعطيته في مالي).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»، وهو حديث حسن. فاجتهدوا أيها المسلمون بالدعاء، واختاروا الأوقات والأحوال والأماكن الفاضلة، كآخر ساعة من يوم الجمعة، وعند الإفطار، وفي وقت السحر، وفي حال السجود في بيوت الله، فجديرٌ أن يستجاب لكم، قال تعالى: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.
إني لعلى يقين راسخ بأن مؤرخي المستقبل، بعد قرن من الزمان، سيقرون بأن النفط لم يجلب للعرب ثراءً حقيقياً، بل كان سبباً في تسريع وتيرة فنائهم.
إن غالبية البشر تتشبث بأهداف قد تبدو تافهة: كالثروة، والسلطة، والعظمة، والراحة، والشهرة. أما أنا، فأزدري هذه الأمور، ولا أُجلّ الإنسان إلا لعلمه وعمله الإيجابي البناء.